يُحيي تيار المستقبل السوري في السادس من نيسان/أبريل من كل عام اليوم الدولي للرياضة من أجل التنمية والسلام، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها رقم 296/67 الصادر في 23 آب/أغسطس 2013.
إن تيار المستقبل السوري يؤكد اعتزازه بهذه المناسبة التي تلتقي مع رؤيته الراسخة في الرياضة بوصفها حاجة جسدية ونفسية ووطنية، وأداة فاعلة لبناء الفرد والمجتمع، وتعزيز قيم السلام والتسامح والعمل الجماعي بعيداً عن الفكر الدوني والتخاصم.
يستعرض تيار المستقبل السوري في هذا اليوم واقع الرياضة السورية بعد أكثر من عام على التغيير الكبير الذي شهدته البلاد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، حيث شهدت الرياضة السورية تحولات جذرية تمثلت في إنشاء وزارة خاصة بالرياضة والشباب لأول مرة في تاريخ البلاد، وإعادة هيكلة اللجنة الأولمبية السورية لتصبح السلطة الرياضية الأولى في الدولة.
ورغم هذه الخطوات الإيجابية، لا يزال القطاع الرياضي يواجه تحديات جسيمة تتمثل في تدمير البنية التحتية الرياضية بشكل كبير، وغياب التخطيط الاستراتيجي واستمرار بعض أشكال التدخل غير المهني في عمل الاتحادات والأندية، إضافة إلى أزمة مالية حادة تعتمد فيها معظم الأندية على دعم حكومي محدود في ظل غياب شبه كامل للاستثمار الخاص.
يُشيد تيار المستقبل السوري في هذا السياق بالجهود الدولية الرامية إلى دمج الرياضة في مسار التعافي والسلام في سورية، وفي مقدمتها مؤتمر "الرياضة لبناء السلام في سورية: "من الحوار إلى العمل" الذي عُقد في عمّان بمشاركة أكثر من 150 ممثلاً عن جهات دولية ومنظمات مجتمع مدني سورية وقادة شباب، وأسفر عن إطلاق "إعلان عمّان" الذي يشكل خارطة طريق عملية لدمج الرياضة في جهود التعافي وبناء السلام، وتعزيز المنعة المجتمعية وإعادة بناء النسيج الاجتماعي. كما يثمن تيار المستقبل السوري التصريحات الرسمية لمعاون وزير الرياضة والشباب التي أكدت أن عام 2026 سيشهد إعادة تأهيل الكثير من المنشآت الرياضية في سورية.
يستند تيار المستقبل السوري إلى إحصائيات وتقارير دقيقة توضح الأثر الاقتصادي والاجتماعي الهائل للاستثمار في الرياضة، والتي ينبغي أن تشكل حافزاً للحكومة السورية والمجتمع الدولي لزيادة الدعم الموجه لهذا القطاع الحيوي:
- العائد على الاستثمار في الرياضة: تشير الأبحاث الحديثة إلى أن كل دولار واحد يُستثمر في سياسات وبرامج رياضية فعالة يمكن أن يُحقق عائداً للمجتمع يتراوح بين 3 و124 دولاراً، مما يجعل الرياضة أداة منخفضة التكلفة وعالية التأثير في تحقيق التنمية المستدامة.
- حجم السوق الرياضي العالمي: من المتوقع أن يرتفع حجم السوق الرياضي العالمي من 480 مليار دولار أمريكي في عام 2023 إلى 862 مليار دولار بحلول عام 2033,وهو ما يمثل محركاً مهماً للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل يمكن لسورية أن تستفيد منه.
- الرياضة والتوظيف: تُظهر الدراسات أن ممارسة الرياضة أو التطوع في الأنشطة الرياضية يرتبط بارتفاع معدلات التوظيف وزيادة مستويات الدخل.
- الرياضة والإدماج الاجتماعي: أثبتت الرياضة قدرتها على تحدي الصور النمطية الضارة بالجنسين، والحد من السلوكيات المعادية للمجتمع، وتعزيز التماسك الاجتماعي، لا سيما في المجتمعات الهشة مثل مجتمعات اللاجئين.
يؤكد تيار المستقبل السوري في هذا اليوم على أهمية الاستفادة من هذا الزخم الدولي لتحقيق نقلة نوعية في الرياضة السورية، انطلاقاً من مبادئه التي سبق أن أعلنها في بيانه المنشور على موقعه الرسمي بتاريخ 8 أيار/مايو 2024 والموسوم "تيار المستقبل السوري والرياضة"، حيث شدد على ضرورة ارتباط الرياضة بعمقها الفلسفي والأخلاقي والقانوني، ورفض تسييس ملفات الرياضة أو رهنها لصالح أي حزب أو جماعة على حساب الوطن.
يوصي تيار المستقبل السوري بما يلي:
- الإسراع في تنفيذ خطة وطنية شاملة لإعادة تأهيل البنية التحتية الرياضية في جميع المحافظات، مع تحديد أولويات واضحة وموازنات كافية لترميم الملاعب والصالات الرياضية التي دمرتها الحرب، وضمان وصول الرياضة إلى جميع المناطق دون تمييز.
- إصلاح الإدارة الرياضية بشكل جذري من خلال إعادة هيكلة الاتحادات والأندية على أسس مهنية وشفافة، واختيار الكوادر العلمية والخبرات الحقيقية بعيداً عن المحسوبيات والتدخلات غير المهنية التي أبعدت أصحاب الكفاءة لسنوات.
- توفير التمويل المستدام للرياضة من خلال تشجيع الاستثمار الخاص ورعاية الشركات، وتعديل القوانين الناظمة لعملية الخصخصة لجذب رؤوس الأموال، وإنشاء صناديق دعم للرياضة تعتمد على مصادر تمويل متنوعة ومستدامة.
- إدماج الرياضة في برامج التعافي النفسي والاجتماعي للأطفال والشباب الذين عانوا من ويلات الحرب، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في استخدام الرياضة كأداة للتعامل مع الصدمات وتعزيز الصحة النفسية، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً.
- تعزيز التعاون الدولي مع المنظمات الرياضية الدولية والإقليمية، والهيئات المانحة، لتنفيذ مشاريع رياضية تسهم في إعادة بناء سورية ودمجها في المحافل الرياضية العالمية، والاستفادة من الخبرات الدولية في مجالات تطوير الكوادر ونقل التكنولوجيا الرياضية.
يختم تيار المستقبل السوري بيانه بالتأكيد على أن الرياضة ليست ترفاً ولا كمالاً، بل هي حاجة وطنية ملحة لبناء الإنسان السوري الجديد القادر على حمل راية المستقبل.
وإن استثمارنا في الرياضة اليوم هو استثمار في صحة شبابنا، وفي وحدتنا الوطنية، وفي سلامنا المستدام.
ومن الملاعب السورية المدمرة، نرفع صوتنا عالياً: الرياضة تبني، والرياضة توحد، والرياضة تصنع السلام.