يُتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ تطورات المشهد الوطني، ويرحب بخطوة أهالي مدينتي السقيلبية وقلعة المضيق في محافظة حماة المتمثلة بإبرام صك صلح رضائي، بحضور وجهاء المدينتين، وذلك عقب التوترات وأعمال العنف التي شهدتها المنطقة الشهر الفائت.
وإن تيار المستقبل السوري ينظر إلى هذا الصلح باعتباره نموذجاً وطنياً يحتذى به في حل النزاعات محلياً، والاعتماد على الوساطات المجتمعية والعشائرية لتجنيب السوريين ويلات الصراعات الداخلية، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية التي تعيشها سورية والتي تتطلب تكاتف جميع الجهود لحماية السلم الأهلي.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن ما تحقق اليوم بين السقيلبية وقلعة المضيق يأتي في سياق رؤيتنا الثابتة التي نادينا بها عبر بياناتنا الرسمية على الموقع الإلكتروني sfuturem.org، وأهمها:
- بيان "زيارة وفد من تيار المستقبل السوري لمجلس الصلح في مدينة أعزاز" (بتاريخ 25 كانون الثاني/يناير 2025)
حيث قدم الوفد درعاً لمجلس الصلح تقديراً "لدوره العظيم في ترسيخ السلم الأهلي وحل الخلافات والنزاعات في ظل غياب مؤسسات الدولة"، وهو ما يعكس التزام التيار الميداني بدعم آليات الصلح التقليدية.
بيان "محافظ السويداء يدعو للمصالحة الوطنية" (بتاريخ 20 كانون الثاني/يناير 2026م، حيث أيد تيار المستقبل السوري دعوة محافظ السويداء للمصالحة واعتبر أنها "خطوة استراتيجية حاسمة" نحو استعادة الأمن والاستقرار، وهو النهج نفسه الذي تبناه أهالي السقيلبية وقلعة المضيق اليوم.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا الاتفاق عدة نقاط إيجابية تستحق الإشادة والتوقف عندها:
- تشكيل لجنة بإشراف محافظ حماة لتقدير الأضرار وجبرها مادياً ومعنوياً، مما يضمن الشفافية والمصداقية في عملية التعويض.
- إسقاط الدعاوى القضائية بعد استكمال إجراءات جبر الضرر، وهو ما يوفر وقتاً وجهداً على القضاء ويكرس ثقافة الحلول الودية.
- التزام الطرفين بعدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً، وهو ما يمثل ضمانة لاستدامة السلم الأهلي في المنطقة.
- التأكيد على احترام العادات والتقاليد والخصوصية لكل من المدينتين، مما يعزز روح التفاهم والتعاون بينهما.
يُنبه تيار المستقبل السوري في الوقت نفسه إلى أن النجاح الحقيقي لأي صلح يتوقف على آليات المتابعة والتنفيذ، ويدعو إلى:
· الإسراع في عمل اللجنة المشتركة وتقديم تقارير دورية عن إنجازاتها.
- · إشراك ممثلين عن المجتمع المدني المحلي في عملية متابعة تنفيذ الاتفاق.
- · توثيق تجربة الصلح هذه ونشرها كنموذج ناجح يمكن تطبيقه في مناطق أخرى.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية تتطلب رؤية وطنية شاملة لتعزيز السلم الأهلي، ويقترح ما يلي:
- إنشاء صندوق وطني لدعم المصالحات المحلية، يخصص له موارد مالية كافية لتقديم تعويضات سريعة للمتضررين، أسوة بتجربة "صندوق الضحايا" في كولومبيا التي نجحت في تقديم تعويضات لأكثر من 8 ملايين متضرر.
- إعداد دليل إرشادي موحد للمصالحات المحلية، يتضمن أفضل الممارسات والمعايير الدولية، وتوزيعه على مجالس الصلح والعشائر في جميع المحافظات.
- ربط المصالحات المحلية بمسار العدالة الانتقالية، بحيث لا تؤدي إلى إفلات الجناة من العقاب في حال وجود جرائم جنائية كبرى.
- إدراج ثقافة الحوار والمصالحة في المناهج التعليمية، لترسيخ قيم التسامح وقبول الآخر لدى الأجيال القادمة.
يتقدم تيار المستقبل السوري بخالص الشكر والتقدير إلى:
- وجهاء وأهالي مدينتي السقيلبية وقلعة المضيق على حكمتهم ووعيهم.
- محافظة حماة وإدارة المنطقة على رعايتها وجهودها في تسهيل إجراءات الصلح.
- قوى الأمن الداخلي على دورها في احتواء الموقف وإعادة الهدوء في الوقت المناسب.
يجدد تيار المستقبل السوري التزامه الثابت بدعم كل جهد وطني صادق يهدف إلى بناء سورية الجديدة، دولة المواطنة المتساوية، حيث لا مكان للكراهية ولا مساحة للانتقام، بل وطن يتسع للجميع تحت مظلة العدالة وسيادة القانون.
وإننا نرى أن تجربة الصلح بين السقيلبية وقلعة المضيق تثبت أن السوريين قادرون على تجاوز خلافاتهم بأنفسهم، وأن مستقبل سورية سيبني بأيدي أبنائها، لا بفرضات الخارج.
هذا، وندعو إلى تعميم هذه التجربة الناجحة على باقي المناطق التي تشهد توترات، والعمل على تحويلها إلى ثقافة وطنية راسخة.