تداعيات بدء الحرب على إيران على سورية

في صباح يوم 28 فبراير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب – عبر منصة Truth Social ثم في خطاب متلفز – بدء «عمليات قتالية كبرى ومستمرة» (major combat operations) مشتركة مع إسرائيل ضد إيران، تحت مسميات Operation Epic Fury وRoaring Lion.

استهدفت الضربات الأولية منشآت نووية رئيسية (نطنز، فوردو، أصفهان)، وقواعد صاروخية باليستية، ومراكز قيادة للحرس الثوري في طهران، وقم، وكرمانشاه، ومناطق أخرى.

ترافق الإعلان مع تصريحات صريحة تدعو الشعب الإيراني إلى «الإطاحة بالنظام» وتؤكد أن الهدف يشمل «تغيير النظام» (regime change) إذا استلزم الأمر.

هذا التصعيد لم يأتِ من فراغ، فقد سبقته جولات مفاوضات فاشلة في جنيف (فبراير 2026)، ووصول حاملة جيرالد فورد إلى شرق المتوسط، وتحذيرات دولية واسعة لمواطنيها بالمغادرة الفورية من إيران ومحيطها.

تواجه سورية – التي دخلت مرحلة انتقالية بعد سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 – تداعيات فورية حادة وفرصاً استراتيجية طويلة الأمد، في آن واحد.

التأثيرات الفورية (الساعات والأيام الأولى – مارس 2026):

تكثيف الضربات الإسرائيلية الوقائعية داخل الأراضي السورية:

منذ ساعات الإعلان الأمريكي، نفذت إسرائيل سلسلة ضربات جوية مكثفة على أهداف مرتبطة سابقاً بإيران داخل سوريا (مستودعات ذخيرة، تحركات مشبوهة، مواقع رادارية متبقية).

تشير التقارير الأولية (حتى مساء 28 فبراير) إلى نشاط كثيف في ريف دمشق، وحمص، ودير الزور، والبادية الشرقية.

المخاطر الفورية: سقوط شظايا أو أضرار جانبية مدنية، مما قد يثير توتراً أمنياً محلياً أو يُستغل لإثارة خطاب طائفي.

محاولات رد إيراني محدود عبر وكلاء متبقين في سورية:

فرغم الضعف البالغ لشبكة الوكلاء الإيرانية في سورية بعد 2024–2025، فإنه لا تزال توجد جيوب صغيرة (خاصة في دير الزور والبوكمال) قد تحاول إطلاق طائرات مسيرة أو صواريخ قصيرة المدى باتجاه إسرائيل أو قواعد أمريكية سابقة.
وهنا سيكون الرد الإسرائيلي فورياً وقاسياً، مما يضع الحكومة الانتقالية أمام اختبار سريع للسيطرة على هذه الجيوب ومنع تحولها إلى ذريعة لتصعيد أوسع.

صدمة اقتصادية فورية:

ارتفاع أسعار النفط العالمية (توقعات أولية +20–40% خلال 72 ساعة).

قفزة محتملة في سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية في السوق الموازية (قد تصل إلى 20–35% خلال أيام إذا طال التصعيد).

تباطؤ مؤقت في تدفق المساعدات والتحويلات الخارجية بسبب حالة الطوارئ الإقليمية. التأثيرات المتوسطة والطويلة الأمد (2026–2030):

أ. الفرص الاستراتيجية الكبرى:

  1. القضاء النهائي على أي إمكانية لإعادة بناء النفوذ الإيراني في سورية، فالحرب الجارية ستدمر القدرة اللوجستية والمالية الإيرانية على إعادة استثمار في سورية لسنوات قادمة.
    كما وهناك فرصة ذهبية للحكومة الانتقالية لفرض سيطرة مركزية فعلية على كامل الأراضي دون مقاومة إيرانية منظمة.
  2. انخفاض تدريجي في وتيرة التدخل العسكري الإسرائيلي داخل سورية، فبمجرد تحقيق أهداف إسرائيل الرئيسية (تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية)، ستنخفض حاجتها إلى ضربات وقائعية مكثفة داخل سورية.
    وهناك مساحة أكبر لإعادة بناء الثقة في الجنوب (السويداء، درعا، القنيطرة) وتقليل التوترات الطائفية.
  3. تسارع وتيرة الدعم الإقليمي والدولي:
    دول الخليج، وتركيا، والولايات المتحدة سترى في سورية شريكاً أكثر أماناً بعد القضاء على التهديد الإيراني الاستراتيجي.
    توقع: زيادة ملحوظة في حجم الاستثمارات والمساعدات الاقتصادية خلال 2026–2028، شريطة الحفاظ على استقرار داخلي نسبي.

ب. التحديات والمخاطر الجوهرية:

  1. ذروة مؤقتة في الضربات داخل الأراضي السورية:
    الأسابيع والأشهر الأولى قد تشهد أعلى وتيرة للضربات الإسرائيلية منذ 2024، بهدف القضاء على أي رد إيراني محتمل عبر الأراضي السورية.
    سيكون هناك خطر مدني كبير، وتوتر طائفي، ونزوح داخلي جديد في المناطق الجنوبية والشرقية.
  2. استغلال الفراغ الأمني من قبل داعش وجماعات متطرفة:
    الفوضى المؤقتة الناتجة عن التصعيد قد تتيح لداعش إعادة تنظيم في البادية الشرقية ودير الزور.
    وعليه، فالحكومة الانتقالية مطالبة بتسريع بناء قدرات أمنية موحدة وقوية خلال الشهور القليلة القادمة.
  3. ضغط إسرائيلي مستمر للحفاظ على سورية في حالة ضعف عسكري:
    حتى بعد إضعاف إيران، إسرائيل ستسعى لمنع أي تعزيز عسكري سوري كبير (خاصة في الجنوب) لسنوات قادمة.

لهذا، فهناك تحدٍ دبلوماسي كبير أمام دمشق لإثبات أنها ليست تهديداً.

السيناريوهات المستقبلية الأرجح (2026–2030):

  • السيناريو الأساسي الأكثر احتمالاً (55–65%):
    الحرب تنتهي خلال أسابيع إلى أشهر قليلة بإضعاف جوهري للقدرات الإيرانية يؤدي إلى أن تتراجع الضربات داخل سوريا تدريجياً، مما يجعل الحكومة الانتقالية تستفيد من الفراغ لتعزيز سيطرتها وجذب دعم خارجي كبير.
    إضافة لنمو اقتصادي إيجابي (5–8% سنوياً في أفضل الحالات)، مع عودة تدريجية للاجئين، واستقرار نسبي.
  • السيناريو المتوسط/السلبي (25–35%):
    الحرب تطول أو تتحول إلى صراع منخفض الشدة ممتد، سيعني استمرار ضربات إسرائيلية دورية داخل سورية، مما يؤدي لتباطؤ في الاستثمارات والاستقرار الداخلي.
  • السيناريو السلبي الشديد (5–10%):
    إيران تنجح في إعادة تنظيم ردود فعل عبر وكلاء متبقين أو حلفاء خارجيين، حينها تصبح سورية ساحة اشتباك غير مباشر مستمر، مما يعني عودة الفوضى الأمنية والاقتصادية.

الخاتمة:

الحرب التي بدأت اليوم على إيران تمثل اللحظة الأكثر حسماً في تاريخ سورية المعاصر منذ ديسمبر 2011.
إنها تسرّع القضاء على أي أمل إيراني في استعادة نفوذها في سورية، وتفتح نافذة فرصة استراتيجية تاريخية – لكنها نافذة ضيقة جداً ومحفوفة بمخاطر فورية وحادة.

ويعتمد النجاح في عبور هذه المرحلة بنسبة كبيرة على سرعة وقدرة الحكومة الانتقالية في:

  • توحيد الفصائل والأجهزة الأمنية في أسرع وقت ممكن
  • احتواء التوترات الطائفية والمناطقية (خاصة الجنوب والشرق)
  • بناء توازن دبلوماسي ذكي مع إسرائيل والقوى الإقليمية والدولية
    تقف سورية اليوم أمام اختبار وجودي حاسم، فهل تحول هذه الحرب إلى بداية مرحلة استقرار وإعادة بناء حقيقية، أم إلى فصل جديد من الاضطراب والتدخلات الخارجية؟

ولعل الإجابة ستتشكل خلال الأشهر القليلة القادمة، وليس خلال سنوات.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم العالمي للدفاع المدني والحماية المدنية

اليوم العالمي للدفاع المدني والحماية المدنية هو فرصة لتعزيز الوعي بأهمية الحماية المدنية للأمن الوطني.

1 مارس 2026

إدارة الموقع

اليوم العالمي للانعدام التام للتمييز

أهمية اليوم العالمي للانعدام التام للتمييز ودوره في تحقيق الاستقرار والمساواة في الحقوق.

1 مارس 2026

إدارة الموقع