إصدار لجنة التحقيق الدولية المستقلة (COI) تقريرها حول أحداث العنف التي شهدتها محافظة السويداء

يرحب تيار المستقبل السوري بإصدار "لجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بالجمهورية العربية السورية" (COI) التابعة لمجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، بتاريخ 27 آذار/مارس 2026، تقريرها الشامل (البالغ 85 صفحة) حول أحداث العنف التي شهدتها محافظة السويداء جنوب سورية.

يثمن تيار المستقبل السوري التوثيق المهني الذي أنجزته اللجنة لأحداث امتدت على ثلاث مراحل رئيسية بين 14 و19 تموز/يوليو 2025، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن (1707) أشخاص (غالبيتهم مدنيون من أبناء الطائفة الدرزية، إلى جانب مدنيين من المجتمع البدوي، و225 عنصراً من القوات الحكومية السورية)، ونزوح ما يقارب (155) ألف شخص (قد يصل إلى 200 ألف حسب بعض التقديرات). كما وثق التقرير انتهاكات جسيمة شملت القتل خارج نطاق القضاء، والتعذيب، والعنف الجنسي، والنهب، وحرق المنازل والقرى (أكثر من 35 قرية)، وتدمير الممتلكات والمواقع الدينية، والتهجير القسري، مع استهداف نساء وأطفال ومسنين وذوي إعاقة، وإهانات طائفية. وقد خلص التقرير إلى أن بعض هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وبعضها إلى جرائم ضد الإنسانية، وأشار إلى مسؤولية جميع الأطراف المعنية: القوات الحكومية والأجهزة الأمنية ومقاتلين عشائريين مرتبطين بها، والجماعات المسلحة الدرزية المحلية، وبعض العناصر المرتبطة بتنظيم داعش.

ينطلق تيار المستقبل السوري من موقفه السابق الذي عبر عنه في بيانه الصادر بتاريخ 18 آذار/مارس 2026 بعنوان «تسليم التقرير النهائي في أحداث السويداء» المنشور على موقعه الرسمي (sfuturem.org)، والذي رحب فيه بتقرير اللجنة الوطنية وأكد على ضرورة العدالة الانتقالية الشفافة والشاملة.

يذكر تيار المستقبل السوري أن هذا التقرير الأممي يأتي بعد تقارير سابقة موثوقة، أبرزها:

  • تقرير "لجنة التحقيق الوطنية" السورية (التي شكلتها الحكومة الانتقالية)، الذي سلّمته اللجنة برئاسة القاضي حاتم النعسان ومتحدثها المحامي عمار عز الدين إلى وزير العدل في 17-18 آذار/مارس 2026 (مع مؤتمر صحفي في 17-18 آذار)، ووثّق 1760 قتيلاً و2188 جريحا، ووصف الانتهاكات بأنها «فردية» وليست ممنهجة، مع الإشارة إلى توقيف 23 عنصرا أمنيا وعسكرياً وإحالة المشتبه بهم إلى القضاء.
  • تقرير "منظمة العفو الدولية (أمنستي)" الصادر في 2 أيلول/سبتمبر 2025، الذي وثق 46 إعداما ميدانياً (44 رجلاً وامرأتين درزيين، بالإضافة إلى إعدام لاثنين) على يد قوات حكومية وتابعة لها في 15 و16 تموز/يوليو 2025.

يرى تيار المستقبل السوري في هذه التقارير المتسقة في الأرقام والوقائع تأكيدا لحجم الكارثة الإنسانية التي حلّت بمحافظة سورية عريقة، وتعكس هشاشة الوضع الأمني في مرحلة انتقالية حساسة بعد عقود من الاستبداد.

يؤكد تيار المستقبل السوري من منظور وطني موضوعي، أن أحداث السويداء تمثل نموذجاً مؤلماً للتوتر بين الحكومة الانتقالية الساعية إلى استعادة سيادة الدولة المركزية وسيادة القانون، وبين قوات الأمر الواقع المحلية في السويداء (بما في ذلك المجموعات المسلحة ذات الطابع الدفاعي المجتمعي). ونرى أن لهذا الخلاف امتدادٌ لجذور تاريخية عميقة تعود إلى سياسات النظام البائد التي غذّت الانقسامات الطائفية والعشائرية، إلا أن استمراره يهدد وحدة التراب السوري ويُعرقل مسار الاستقرار الوطني.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى النظر إلى هذه التقارير كفرصة حقيقية لبناء دولة سورية حديثة تحمي الجميع، ويقدم التوصيات التالية:

  • الاسراع بالعدالة الانتقالية من خلال تشكيل لجنة وطنية مستقلة دائمة للعدالة الانتقالية (مستمدة من التقارير الوطنية والدولية) تضمن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بغض النظر عن انتمائهم، مع ضمان محاكمات عادلة وشفافة، وتجنب أي شكل من أشكال الانتقام الطائفي أو السياسي.
  • إصلاح قطاع الأمن بشكل جذري ومتدرج من خلال دمج القوى المحلية في السويداء ضمن إطار الجيش والأجهزة الأمنية الوطنية تحت قيادة مركزية واحدة، مع برنامج نزع سلاح منظم وإعادة تأهيل، يراعي الخصوصية المجتمعية دون السماح بـ«دويلات داخل الدولة».
  • مصالحة مجتمعية شاملة من خلال إطلاق حوار وطني مفتوح بين أبناء السويداء (دروزا وبدوا ومسيحيين) وباقي المكونات السورية، بدعم من لجان محلية محايدة، مع برامج تعويضات فورية للمتضررين وعودة آمنة للنازحين، وعقد مؤتمر وطني للمصالحة في السويداء خلال هذا العام كخطوة تنفيذية فورية.
  • ضمانات عدم التكرار من خلال إصلاح تشريعي يمنع تكرار الانتهاكات، وتعزيز دور المجتمع المدني والإعلام المستقل، مع طلب دعم دولي مشروط بسيادة القرار السوري.
  • إنشاء رؤية استراتيجية طويلة الأمد لبناء اقتصاد محلي في الجنوب السوري يقلل من الاعتماد على السلاح، إضافة لتعزيز الهوية الوطنية الجامعة فوق الهويات الفرعية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن سورية اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تحول ألم الماضي إلى قوة لبناء مستقبل مشترك، أو تظل أسيرة دوامة العنف. ونحن، كتيار وطني مدني، نؤمن أن الطريق الوحيد هو طريق الحقيقة والعدالة والمصالحة الوطنية الحقيقية. وعليه، فإننا ندعو جميع الأطراف إلى احتضان هذه التقارير كأداة لبناء الثقة، وليس لتعميق الانقسام.

شاركها على:

اقرأ أيضا

"المؤسسة العامة للإسكان" تدعو متضرري الزلزال في اللاذقية وحلب لاستكمال الإجراءات

المؤسسة العامة للإسكان تُعلن عن فرصة ضرورية لمتضرري الزلزال في اللاذقية وحلب لاستكمال إجراءات تسليم الوحدات.

28 مارس 2026

إدارة الموقع

يوم ساعة الأرض

يوم ساعة الأرض 2026 يشجع على إطفاء الأنوار الغير ضرورية لزيادة الوعي بالتغيرات البيئية الهامة.

28 مارس 2026

إدارة الموقع