ريف السويداء الشرقي ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم

اطّلع تيار المستقبل السوري ببالغ القلق والاستنكار على ما ورد في تقارير إعلامية وطنية وما أكده أهالي بلدة الهويا في ريف السويداء الشرقي، حول قيام ما تُسمى بـ "ميليشيا الحرس الوطني" صباح يوم الخميس 12 آذار 2026 بمنع المزارعين بالقوة من الوصول إلى أراضيهم الزراعية الواقعة في منطقة تل صحن بين بلدة الهويا وقرية الشعاب، مصحوباً بتهديد باستخدام السلاح وإجبارهم على المغادرة.

يستند تيار المستقبل السوري في موقفه من هذه الحادثة إلى ثوابته الوطنية المعلنة، وفي مقدمتها "حصر السلاح والعتاد العسكري بيد الدولة السورية"، و"اعتبار كافة الميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة مرفوضة وغير شرعية".
كما يؤكد تيار المستقبل السوري على ما جاء في برنامجه السياسي من أن "الوطن والمواطن خطان متوازيان لا يطغى أحدهما على الآخر"، وأن "الحياة الكريمة للمواطن هي غاية الدولة".

يؤكد تيار المستقبل السوري على النقاط التالية:

  • حقن الدماء وصون الأمن: التهديد باستخدام السلاح ضد مواطنين أعزل يسعون لكسب قوت يومهم، جريمة لا تسقط بالتقادم. وإن تحويل الخلاف إلى مشادة كلامية ثم إلى تهديد مباشر بالسلاح يعكس خطورة وجود تشكيلات مسلحة خارج إطار القانون، وهو ما يتناقض مع هدفنا الاستراتيجي في "إخراج جميع القوى الأجنبية والميليشيات الطائفية" وبناء مؤسسات الدولة الوطنية.
  • البعد الاقتصادي الإنساني: تمثل هذه الأراضي المصدر الوحيد للدخل لعائلات بأكملها في ريف السويداء الشرقي، وحرمانهم منها في هذا التوقيت "يزيد من الضغوط الاقتصادية التي يعيشها السكان، ويعني حرمان عائلات كاملة من لقمة العيش"، في وقت تعاني فيه سورية من أزمة معيشية خانقة، فإن ضرب مصادر الدخل المتبقية هو ضرب للأمن الاجتماعي بأكمله.
  • تناقض التبريرات: تذرع الميليشيا بأن منع المزارعين جاء "لحمايتهم من مضايقات قوى الأمن الداخلي" هو تبرير واهٍ ومرفوض، خاصة بعد أن أكد الأهالي أنهم "لم يتعرضوا لأي مضايقات من جهة الأمن الداخلي طوال الفترة الماضية، ونرى أن هذا التناقض يكشف هدفاً آخر، هو محاولة "السيطرة على الأراضي ونهبها" كما يعتقد بعض الأهالي.

يستذكر تيار المستقبل السوري في هذا السياق موقفه الإيجابي مما عُرف بـ "اتفاق الثلاثي حول السويداء" في أيلول 2025 حيث أشاد تيار المستقبل السوري بالاتفاق بين سورية والأردن والولايات المتحدة لمعالجة الأوضاع في السويداء، واعتبره "خطوة نحو الاستقرار والتعويض وإعادة الإعمار". ونرى أن حوادث كهذه، إن لم تُعالج بحزم، تعيد إنتاج منطق الميليشيات وتقوض الثقة الهشة بالدولة ومؤسساتها، وتضرب جهود الاستقرار التي أشاد بها التيار سابقاً.

يُحذر تيار المستقبل السوري من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة التي يقوم عليها تيار المستقبل السوري، والتي تقوم على:

  • سيادة القانون وحده دون سواهؤ على جميع الأراضي السورية.
  • احتكار الدولة للسلاح وإنهاء وجود أي تشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسات النظامية (الجيش والأمن الداخلي)، بما يحقق "نشر ثقافة الاعتدال كمنهج للتوفيق بين أبناء الشعب السوري"، وبالتالي ندعم الحوار لدخول أي تشكيل ميليشاوي ضمن مؤسسات الدولة بهذه المرحلة الانتقالية التأسيسية من تاريخ سورية.
  • حماية حقوق المواطنين في التنقل والعمل والتملك، أياً كانت خلفياتهم أو مناطقهم، انطلاقاً من مبدأ "المواطنة أساس الدولة"

يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة السورية ممثلة بوزارتي الداخلية والدفاع إلى:

  1. التحقيق الفوري والشفاف في الحادثة، وتحديد هوية المجموعة المسلحة والجهة التي تتبع لها.
  2. اتخاذ إجراءات فورية لضمان عودة المزارعين إلى أراضيهم وممارسة أعمالهم بحرية وأمان، تحت حماية القانون.
  3. تطبيق مبدأ سيادة الدولة بشكل صارم في جميع المناطق، بعد استنفاذ كل السبل المتاحة للحوار، وعدم التهاون مع أي تشكيل مسلح يتصرف خارج إطار القيادة العسكرية الموحدة، تحقيقاً لهدف "تحقيق السلم الأهلي والمجتمعي كضرورة ملحة وهدف استراتيجي فوق العادة".

إن تيار المستقبل السوري يجدد التأكيد على أن معركة بناء الدولة السورية الجديدة هي معركة ضد الفوضى وفلول الميليشيات بقدر ما هي معركة ضد إرث النظام البائد.
ولن تتحقق العدالة والكرامة للمواطن السوري إلا بيد دولة واحدة، وقانون واحد، وجيش واحد.

شاركها على:

اقرأ أيضا

حملة في توادهم (1)

حملة في توادهم حققت نجاحاً في تقديم الدعم للأسر السورية، عبر جهود تيار المستقبل السوري خلال شهر رمضان.

13 مارس 2026

إدارة الموقع

مقتل الشاب علاء الأمين تحت التعذيب في معتقلات قسد

مقتل الشاب علاء الأمين تحت التعذيب في معتقلات قسد يثير انتقادات واسعة حول انتهاكات حقوق الإنسان.

12 مارس 2026

إدارة الموقع