يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ الإعلان الصادر عن وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الحكومة السورية الانتقالية، والذي أفاد بتشكيل لجنة حكومية عقدت اجتماعها الأول يوم 5 مارس 2026، لدراسة تعديل وتطوير قانون الإدارة المحلية رقم 107 لعام 2011، بهدف تعزيز اللامركزية الإدارية وتفعيل دور المجالس المحلية في صنع القرار ومعالجة التداخلات في الصلاحيات وضعف الموارد الذاتية للوحدات الإدارية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة إشارة إيجابية نحو إصلاح إداري ضروري في المرحلة الانتقالية الحساسة التي تمر بها البلاد، بعد سنوات طويلة من الصراع والتدمير الذي ألحق أضراراً بالغة بالبنى التحتية والمؤسسات، حيث بلغت خسائر الاقتصاد السوري تريليونات الدولارات وفق تقديرات الأمم المتحدة والبنك الدولي، وتجاوز عدد النازحين واللاجئين 13 مليون مواطن.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن أي تعديل للقانون 107 – الذي صدر أصلاً في سياق محاولات النظام البائد لاحتواء الثورة السورية عام 2011 – يجب أن يتجاوز الإصلاحات السطحية، وأن يركز على منح الوحدات الإدارية استقلالية مالية حقيقية وصلاحيات تنفيذية واسعة في مجالات الخدمات العامة والتنمية المحلية والإعمار، مع الحفاظ على وحدة الدولة السورية وسيادتها الكاملة.
يدعو تيار المستقبل السوري اللجنة المكلفة إلى إشراك ممثلين عن المجتمع المدني والقوى السياسية الوطنية والخبراء المستقلين في أعمالها، لضمان أن تكون التعديلات تعبيرا عن إرادة الشعب السوري بكل مكوناته، وليست قرارات إدارية منفردة، خاصة وأن المدة المحددة لأعمال اللجنة (ثلاثة أشهر) تتطلب شفافية عالية وسرعة في الإنجاز.
يُشدد تيار المستقبل السوري على أن تعزيز اللامركزية الإدارية يمثل ضرورة وطنية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، حيث تستمر الحرب الإقليمية على إيران وأذرعها في المنطقة، مما يفرض على سورية بناء دولة قوية مركزيا في المؤسسات السيادية (الدفاع والأمن والخارجية والاقتصاد الكلي)، ولامركزية إداريا لتمكين المحافظات والمناطق من التعافي السريع والتنمية المتوازنة، بعيداً عن أي مخاطر انفصالية أو تفكك.
ينظر تيار المستقبل السوري إلى المستقبل بثقة، مؤمنا بأن سورية قادرة على تجاوز جراح الماضي وبناء نظام إداري حديث يعكس تطلعات شعبها نحو الحرية والعدالة والازدهار، ويدعو جميع السوريين إلى الالتفاف حول مشروع وطني جامع يحمي الوحدة الوطنية ويصون التنوع السوري الغني.