في هذه الليالي المباركة من شهر رمضان الكريم، حيث يتنزل القرآن، وتتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، يستحضر تيار المستقبل السوري المعاني العظيمة لليلة القدر التي جعلها الله "خيراً من ألف شهر"، وجعلها سلاماً حتى مطلع الفجر.
إنها الليلة التي تتجلى فيها قيم الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وتُكتب فيها الأقدار وتُرفع الأعمال.
يستلهم تيار المستقبل السوري من هذه الليلة المباركة دروساً عميقة في بناء الذات والمجتمع، فكما أن ليلة القدر تحمل معاني السلام الإلهي والطمأنينة التي تنزلها الملائكة على المؤمنين ، فإن سورية الجديدة التي ننشدها معاً تحتاج إلى سلام وطني شامل يطمئن به كل مواطن، أياً كانت هويته أو منطقته أو طائفته.
يؤكد تيار المستقبل السوري، انطلاقاً من رؤيته التي تجمع بين الثوابت الدينية والوطنية، أن القيم التي تزكو بها النفوس في هذه الليلة العظيمة – كالعفو والتسامح والصدق والإحسان – هي عينها القيم التي تعيد بناء الأمم بعد الحروب والدمار .
وقد أظهرت تجارب الشعوب التي خرجت من صراعاتها، مثل جنوب إفريقيا ورواندا والبوسنة، أن الفضيلة والمصالحة الوطنية هما السبيل الوحيد لإعادة التلاحم الاجتماعي وبناء مستقبل مستقر .
يدرك تيار المستقبل السوري، ومن خلال مكتبه الديني المختص بتعزيز الوعي الديني القائم على التسامح والتعايش ، أن المصالحة الوطنية الحقيقية تبدأ من القلوب قبل المؤسسات، وأن العفو عند المقدرة هو خلق الأنبياء ومنهج الصالحين. ولقد علَّمنا النبي الكريم ﷺ أن أفضل الدعاء في هذه الليلة: "اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني"، وهذا الدعاء يحمل رسالة كبرى للمجتمع السوري بأكمله بأن نتحلى بالعفو والمغفرة فيما بيننا، ونترك الأحقاد خلف ظهورنا، ونبني وطناً يسع الجميع.
يدعو تيار المستقبل السوري أبناء الشعب السوري في هذه الليالي المباركة إلى:
- التضرع إلى الله بأن يعم الأمن والسلام ربوع سورية، وأن يوحد كلمة السوريين ويجمع شملهم.
- استحضار معاني الرحمة مع بعضهم البعض، والتجاوز عن الإساءات، والبدء بصفحة جديدة بيضاء ناصعة تليق بسورية الحضارة والتاريخ.
- الدعاء للشهداء بالرحمة والمغفرة، وللجرحى بالشفاء العاجل، وللمفقودين بالعودة إلى أهلهم، وللنازحين والمهجرين بالعودة الآمنة الكريمة إلى ديارهم.
- التفكر في نعمة الأمن والاستقرار التي ننشدها جميعاً، والعمل كل من موقعه على تحقيقها عبر قيم الحق والعدل والمساواة التي جاء بها ديننا الحنيف.
يختتم تيار المستقبل السوري بيانه بالتأكيد على أن سورية التي عرفت منذ فجر الإسلام بأنها "مهد الحضارات وملتقى الأديان"، قادرة اليوم كما كانت عبر تاريخها أن تكون نموذجاً للتعايش والأخوة الإنسانية، إذا ما تمسك أبناؤها بالقيم النبيلة التي تفيض بها ليالي القدر المباركة.
ندعو في هذه الليالي العظيمة، أن يتقبل الله صيامنا وقيامنا، وأن يعيد أمثال هذه الأيام على سورية وأهلها بالخير واليمن والبركات، وأن يجعلها بداية فجر جديد يشرق على وطن موحد مستقر ينعم فيه الجميع بالأمن والسلام والكرامة.
"سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ" [القدر: 5]