اليوم الدولي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين

يُحيي تيار المستقبل السوري، في هذا اليوم الموافق 25 آذار 2026، اليوم الدولي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، وهو المناسبة السنوية التي أقرتها الأمم المتحدة تخليداً لذكرى أولئك الذين جُرِّدوا من حريتهم أو فُقدوا أثناء تأدية واجبهم الإنساني في خدمة المجتمعات الأكثر هشاشة وضعفاً.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا اليوم يحمل دلالة رمزية عميقة، إذ يصادف ذكرى اختطاف الصحفي أليك كوليت (Alec Collett) في 25 آذار 1985، وهو الموظف في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الذي ظل مصيره مجهولاً لأربعة وعشرين عاماً، إلى أن عُثر على جثمانه في وادي البقاع بلبنان عام 2009. حيث جسّدت قضية كوليت معاناة آلاف الموظفين الدوليين والعاملين في المجال الإنساني الذين يدفعون ثمناً باهظاً من حريتهم وحياتهم في سبيل إيصال المساعدات وحماية المستضعفين.

يرى تيار المستقبل السوري في هذه المناسبة محطة أساسية للتأكيد على أن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني هي مسؤولية أخلاقية وقانونية تقع على عاتق السلطات الانتقالية والمجتمع الدولي بأسره. كما يؤمن تيار المستقبل السوري، انطلاقاً من رؤيته المؤسسة التي تجعل من كرامة الإنسان خطاً أحمر لا يمكن المساس به، بأن حماية الموظفين المحتجزين والمفقودين ليست مجرد قضية إنسانية، بل هي اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة والمجتمع الدولي بمبادئ القانون الدولي الإنساني.

يرى تيار المستقبل السوري أن ما يعانيه العاملون في المجال الإنساني من مخاطر حقيقية في الميدان، كما ورد في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بمناسبة هذا اليوم، حيث أشار إلى أن 179 من موظفي الأمم المتحدة تعرضوا للاعتقال أو الاحتجاز خلال العام الماضي، ولا يزال 118 منهم رهن الاحتجاز، يذكرنا بما يعانيه العاملون في المنظمات الإنسانية داخل سورية.
وإن تيار المستقبل السوري، الذي يؤمن بأن المساءلة والمحاسبة ضرورة واجب لمكافحة الفساد واستعادة حقوق الشعب المنهوبة، يرى في هذه المناسبة الدولية دعوة صريحة إلى ضرورة كشف مصير جميع المختفين والمغيبين، ومحاسبة كل من ثبت تورطه في انتهاكات جسيمة بحق العاملين الإنسانيين.

يؤمن تيار المستقبل السوري أنه لا يمكن الحديث عن هذا اليوم دون التوقف عند واقع المفقودين والمختطفين في سورية، حيث لا تزال قضيتهم جرحاً مفتوحاً في جسد الوطن. وإن تيار المستقبل السوري يضع على طاولة المسؤولية الوطنية الحالات الموثقة التالية:

  1. حالة الموظف الإنساني حمزة العمارين (الدفاع المدني السوري – السويداء)
    يُعد الموظف الإنساني حمزة العمارين، رئيس مركز الاستجابة الطارئة في الدفاع المدني السوري بمدينة ازرع (ريف درعا)، نموذجاً صارخاً على استهداف العاملين في المجال الإنساني .
    ففي 16 تموز 2025، كُلّف حمزة العمارين من قبل الدفاع المدني السوري بمهمة إجلاء موظفي الأمم المتحدة في مدينة السويداء، استجابة لطلب الأمم المتحدة للمساعدة إثر الاشتباكات التي اندلعت في ذلك الشهر. وأثناء تأديته لهذه المهمة الإنسانية، تم اختطافه على يد فصائل مسلحة محلية تعمل تحت مسمى "الحرس الوطني". وكانت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) قد دعت في تشرين الأول 2025 الفصائل المسلحة في السويداء إلى الإفراج الفوري عنه .
  2. حالات الصحفيين المختطفين في الرقة:
    في 18 كانون الثاني 2026، يوم سيطرة القوات الحكومية السورية على مدينة الرقة، اختفى الصحفيان إيفا ماريا ميشلمان (الجنسية الألمانية) وأحمد بولاد (الجنسية التركية-الكردية) أثناء تغطيتهما للأحداث الميدانية لحساب وكالة الأنباء ETHA وقناة Özgür TV .
    وقد دعت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) السلطات السورية إلى الكشف العاجل عن مكانهما وضمان سلامتهما، فيما أفاد مصدر في وزارة الإعلام السورية بأن الوزارة لا تملك أي معلومات عنهما .
  3. حالات المفقودين في أحياء حلب الكردية:
    وثّقت منظمة "السوريون من أجل الحقيقة والعدالة" اختفاء 120 مدنياً من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، مع فقدان الاتصال بهم منذ الأحداث التي شهدتها المنطقة في مطلع كانون الثاني 2026 . من بين المفقودين 8 نساء و4 أطفال، بالإضافة إلى حالات اختفاء لأكثر من فرد من العائلة نفسها .
    من أبرز هذه الحالات، عائلة رمضان يوسف المكونة من ستة أفراد (رمضان وزوجته وأطفالهما الأربعة) الذين فُقدوا في 9 كانون الثاني 2026 أثناء محاولتهم مغادرة الحي .
  4. أطفال المختفين والمغيبين:
    في سياق متصل، كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية عن تسجيل 314 طفلاً من أبناء المعتقلين والمختفين قسراً، كانوا قد وضعوا في دور الرعاية خلال فترة النظام البائد. وأعلنت اللجنة المكلفة بتحديد مصير أبناء المعتقلين والمختفين عن إعادة لم شمل 160 طفلاً مع عائلاتهم، مع استمرار العمل على توثيق حالات أخرى .

يضع تيار المستقبل السوري انطلاقاً من هذه الوقائع الموثقة، أربع ركائز أساسية في مقاربته لموضوع الموظفين المحتجزين والمفقودين:
الركيزة الأولى، كشف الحقيقة واجب وطني:

لا يمكن تجاوز مرحلة الاستبداد في سورية دون اعتراف صريح بحجم الجريمة المرتكبة بحق عشرات الآلاف من المفقودين والمختفين. وإن تيار المستقبل السوري يرى أن كشف مصير المختفين هو أولوية وطنية قصوى لا تقبل التأجيل، وأي انتقال سياسي حقيقي يجب أن يبدأ بالاعتراف بهذه المأساة والالتزام بكشف الحقيقة.

الركيزة الثانية، حماية العاملين في المجال الإنساني:

لا يمكن بناء سورية الجديدة دون وجود بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني، سواء من المنظمات الدولية أو المحلية. وإن تيار المستقبل السوري يؤكد أن حماية العاملين في المجال الإنساني شرط أساسي لنجاح أي جهد في الإغاثة وإعادة الإعمار.

الركيزة الثالثة، المساءلة والمحاسبة:

الإفلات من العقاب هو السبب الرئيسي لاستمرار الانتهاكات. لهذا يتبنى تيار المستقبل السوري مبدأ المساءلة الشاملة لكل من ثبت تورطه في انتهاكات جسيمة بحق العاملين الإنسانيين والمدنيين، تأسيساً لمبدأ العدالة الانتقالية.

الركيزة الرابعة، التضامن مع أسر الضحايا:

معاناة أسر المفقودين والمحتجزين هي جرح مفتوح في جسد المجتمع السوري. وهنا يؤكد تيار المستقبل السوري على ضرورة توفير الدعم النفسي والاجتماعي والمادي لأسر الضحايا، وإشراك المجتمع الدولي في هذه المسؤولية الإنسانية والأخلاقية.

يوصي تيار المستقبل السوري انطلاقاً من هذه الرؤية، ومراعاة لظروف المرحلة الانتقالية الدقيقة التي تمر بها سورية بعد التحرير في الثامن من كانون الأول 2024، بما يلي:

1 – إنشاء هيئة وطنية مستقلة للمفقودين والمختطفين، تتولى هذه الهيئة، التي ينبغي أن تتمتع بالاستقلالية والشفافية، مهمة توثيق حالات المفقودين والمختطفين من جميع الأطراف، والعمل على كشف مصيرهم بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة كاللجنة الدولية للصليب الأحمر والآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان. كما ينبغي أن تضم الهيئة ممثلين عن أسر الضحايا ومنظمات المجتمع المدني.
2 – إدراج حماية العاملين الإنسانيين في التشريعات الوطنية، والعمل على إقرار قانون وطني يجرم استهداف العاملين في المجال الإنساني والمنشآت الإنسانية، ويتوافق مع أحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكوليها الإضافيين. كما ينبغي أن يشمل القانون حماية الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان.
3 – تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، عبر دعم جهود الآليات الدولية المعنية بمحاسبة مرتكبي الجرائم الدولية، وفي مقدمتها الآلية الدولية المحايدة (IIIM) وآلية التحقيق المستقلة الخاصة بسورية، مع العمل على ضمان أن تشمل هذه الآليات أيضاً انتهاكات حقوق العاملين الإنسانيين والصحفيين.
4 – إطلاق حملة وطنية لتوثيق حالات المفقودين، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة لحالات المفقودين والمختطفين، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني وأسر الضحايا، لتكون مرجعاً موثوقاً للجهود الوطنية والدولية في كشف المصير وتحقيق العدالة. كما ينبغي أن تتضمن القاعدة بيانات جميع الحالات الموثقة، ومنها الحالات المذكورة في هذا البيان.
5 – تعزيز دور المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، والعمل على تهيئة بيئة آمنة لعمل المنظمات الإنسانية في سورية، بما في ذلك تسهيل وصولها إلى المناطق المحتاجة، وضمان عدم تعرض موظفيها لأي شكل من أشكال التهديد أو الاعتقال التعسفي. كما ينبغي توفير الحماية اللازمة لعناصر الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) الذين يواصلون عملهم الإنساني في ظل ظروف بالغة الخطورة.
6 – إطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي لأسر المفقودين، من خلال تخصيص موارد وطنية ودولية لدعم أسر المفقودين والمحتجزين، بما في ذلك تقديم المساعدة النفسية والاجتماعية والاقتصادية، والعمل على إدماج هذه القضية في برامج المصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية. على أن تشمل هذه البرامج أسر جميع المفقودين بغض النظر عن انتماءاتهم.

يؤكد تيار المستقبل السوري على أن الوفاء لضحايا الاستبداد يبدأ بالالتزام بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة. فكما خصصت الأمم المتحدة هذا اليوم لتكريم الموظفين المحتجزين والمفقودين الذين ضحوا بحريتهم وحياتهم في سبيل خدمة الإنسانية، فإننا في سورية مطالبون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالعمل الجاد على:

  1. كشف مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمختطفين الذين لا يزالون في عداد الغائبين، وعلى رأسهم حمزة العمارين، والصحفيان ميشلمان وبولاد، وعائلات حلب المفقودة وغيرهم.
  2. محاسبة كل من تورط في انتهاكات جسيمة بحق السوريين، بما في ذلك استهداف العاملين في المجال الإنساني والصحفيين والنشطاء، مهما كانت الجهة المسؤولة.
  3. بناء دولة القانون والمؤسسات التي تحمي حقوق جميع السوريين، وتضمن عدم تكرار معاناتهم، وتوفر بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.


وإذ نستذكر اليوم جميع الموظفين المحتجزين والمفقودين حول العالم، فإننا نرفع أصواتنا عالياً بالتأكيد على أن لا أحد يُنسى، وأن العدالة هي السبيل الوحيد للسلام الدائم.

شاركها على:

اقرأ أيضا

قراءة نقدية في تقرير "فريدوم هاوس" للحرية في العالم 2026

تحليل شامل لتقرير فريدوم هاوس للحرية في العالم 2026 وكيف أثر في صورة الحريات في سورية.

24 مارس 2026

إدارة الموقع

اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة

اليوم الدولي للحق في معرفة الحقيقة يُظهر أهمية العدالة في سورية وضرورة إنصاف الضحايا والدعوة إلى إصلاحات جذرية.

24 مارس 2026

إدارة الموقع