اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي

يُحيي تيار المستقبل السوري، في هذا اليوم الموافق 25 آذار 2026، اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليداً لذكرى الملايين من البشر الذين جُرِّدوا من إنسانيتهم وقُيدوا بالسلاسل عبر قرون من الظلم والاستعباد.
كما نرى أن ما عاناه ضحايا الرق وتجارة الرقيق من قهر وعنصرية واستلاب للإنسانية، يذكرنا بما عاناه الشعب السوري طيلة عقود من نظام استبدادي قام على التمييز والإقصاء وسلب الحريات.

إن تيار المستقبل السوري، الذي يؤمن بأن الشعب مصدر كل السلطات، وصاحب الحق الوحيد في اختيارها وتوجيهها، يرى في هذه المناسبة الدولية محطة للتأكيد على أن مكافحة كل أشكال التمييز والعنصرية هي معركة مستمرة، وأن بناء سورية الجديدة يستوجب قطعاً حاسماً مع إرث القهر والاستبداد. فكما جُرّد ملايين الأفارقة من هويتهم وكرامتهم عبر المحيط الأطلسي، جُرّد السوريون لعقود من إرادتهم وحقهم في العيش بحرية تحت نظام مارس سياسات إقصاء طائفية وقمعية.

يرى تيار المستقبل السوري الذي يضع نصب عينيه إقامة دولة مدنية عصرية ديمقراطية لا تُنكر ولا تستبعد هدي الأديان، ولا تتجاوز قيم المواطنة في بناء الدولة والوطن، أن ذكرى ضحايا الرق تحمل دروساً بالغة الأهمية لنا اليوم في سورية تتجلى بـ:

أولاً: إن العبودية بكل أشكالها، سواء كانت تقليدية أو حديثة، هي انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية التي كفلتها الأديان السماوية والقوانين الدولية، ولا مكان لها في سورية الجديدة التي نسعى لبنائها.
ثانياً: إن العنصرية والتمييز هما الأساس الذي قامت عليه تجارة الرقيق، وهما نفس الآفة التي تغلبت على مؤسسات النظام البائد وجعلت منه نظاماً طائفياً عنصرياً استباح دماء السوريين وأعراضهم.
ثالثاً: إن العدالة والمساءلة هما السبيل الوحيد لضمان عدم تكرار المآسي الإنسانية، كما أن كشف الحقيقة وتخليد ذكرى الضحايا واجب أخلاقي وإنساني.
رابعاً: إن بناء مجتمع يقوم على المواطنة المتساوية وحقوق الإنسان هو الضمانة الحقيقية لاستقرار سورية وازدهارها في المرحلة الانتقالية.

يوصي تيار المستقبل السوري انطلاقاً من هذه الرؤية، ومراعاة لظروف المرحلة الانتقالية التي تمر بها سورية بعد التحرير المبارك في الثامن من كانون الأول 2024، بما يلي:

أولاً: إدراج مناهج التوعية بحقوق الإنسان ومخاطر العنصرية في المناهج التعليمية السورية، لتكون الأساس الذي ينشأ عليه جيل جديد يؤمن بالكرامة الإنسانية والمواطنة المتساوية، ونشر ثقافة الاعتدال كمنهج للتوفيق بين أبناء الشعب السوري .
ثانياً: تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة لكل من ثبت تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بغض النظر عن هويته أو انتمائه، أسوة بما تم مع مرتكبي جرائم الرق في المحاكم الدولية، حيث نرى أن المساءلة والمحاسبة ضرورة واجب لمكافحة الفساد والمفسدين .
ثالثاً: دعم الجهود الوطنية والدولية الرامية إلى كشف مصير المختفين والمغيبين، وإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً، واعتبار ذلك أولوية وطنية قصوى لا تقبل التأجيل، وهو ما يندرج ضمن أهداف التيار الاستراتيجية في الكشف عن مصير المختفين من المسجونين والمغيبين .
رابعاً: العمل على صياغة مشروع وطني جامع يكرس مبدأ المواطنة المتساوية، ويحظر أي شكل من أشكال التمييز على أساس العرق أو الدين أو المذهب أو الجنس، أسوة بما نصت عليه المواثيق الدولية التي تجرم العبودية والتمييز العنصري.
خامساً: الاستفادة من الدروس التاريخية لاستعباد البشر في بناء نظام سياسي سوري يقوم على التداول السلمي للسلطة واحترام الإرادة الشعبية، فلا يمكن بناء دولة القانون والمؤسسات من دون قطع جذري مع ثقافة الاستئثار بالسلطة التي تمثل شكلاً حديثاً من أشكال القهر.
سادساً: تفعيل دور المؤسسات الإحصائية الوطنية لرصد كافة أشكال التمييز والعنصرية في المجتمع السوري، والعمل على معالجتها بمنهجية علمية دقيقة، وإعطاء دور فاعل ومؤثر للعلم وأهل الاختصاص والخبرة بغية الارتقاء بالمجتمع السوري .

يُجدد إن تيار المستقبل السوري تأكيده على أن بناء سورية الجديدة لا يمكن أن يكتمل دون الاعتراف بجميع انتهاكات الماضي، والعمل الجاد على ضمان عدم تكرارها. فكما خلدت الأمم المتحدة ذكرى ضحايا الرق وتجارة الرقيق، علينا نحن السوريين أن نخلد ذكرى جميع ضحايا الاستبداد والظلم، وأن نعمل معاً لبناء دولة المواطنة والحريات، دولة لا مكان فيها للتمييز أو القهر أو انتهاك الكرامة الإنسانية.
وإذ نستذكر اليوم ملايين الضحايا الذين جردوا من إنسانيتهم في ظل تجارة الرقيق، فإننا نتطلع إلى مستقبل تسوده قيم العدالة والمساواة، مستقبل تكون فيه سورية نموذجاً مشرقاً للتسامح والتعايش، كما نادى بها ثوار سورية الأحرار منذ انطلاق ثورتهم المباركة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

اليوم الدولي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين

اليوم الدولي للتضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين يسلط الضوء على معاناة آلاف من العاملين في المجال الإنساني.

25 مارس 2026

إدارة الموقع

قراءة نقدية في تقرير "فريدوم هاوس" للحرية في العالم 2026

تحليل شامل لتقرير فريدوم هاوس للحرية في العالم 2026 وكيف أثر في صورة الحريات في سورية.

24 مارس 2026

إدارة الموقع