في الثالث عشر من فبراير من كل عام، يتردد صدى الاحتفاء العالمي بالإذاعة كصوت الحرية والتواصل الإنساني، ذلك الذي أعلنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في عام 2011، واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012.
إننا في تيار المستقبل السوري نرى بهذا اليوم تذكيراً بتأسيس إذاعة الأمم المتحدة عام 1946، كما نراه تأملاً عميقاً في جوهر الإذاعة كجسر يعبر الحدود الجغرافية والثقافية، ويصل إلى أعماق الروح الإنسانية في المناطق النائية والمجتمعات المنسية.
وتتجلى قيمتها في قدرتها على إيقاظ الضمائر، وتعزيز الحوار الديمقراطي العميق، ونشر المعرفة كضوء يُبدد ظلام الجهل، مع دعم التنوع الثقافي كمفتاح للسلام والتسامح.
كما نرى الإذاعة أداة فلسفية بقدر ما هي تقنية، رخيصة التكلفة لكن غنية بالتأثير، وتشكل الوعي المجتمعي لتعيد صياغة الروابط الاجتماعية في عالم يتسارع فيه الابتعاد.
يؤكد تيار المستقبل السوري في احتفال عام 2026 تحت شعار اليونسكو الرسمي: "الإذاعة والذكاء الاصطناعي: الذكاء الاصطناعي أداة وليس صوتاً"، على ضرورة استثمار الذكاء الاصطناعي كوسيلة مساندة للإبداع الإذاعي، مع الحفاظ على الصوت الإنساني كجوهر الثقة والتواصل الأصيل. كما نؤكد على أن هذا الشعار يفتح أبواباً فلسفية للتأمل في كيفية دمج التكنولوجيا مع الروح الإنسانية، ليصبح الابتكار وسيلة لتعزيز الشفافية الأخلاقية والمسؤولية في عصر يهدد فيه الذكاء الآلي بطمس الهوية الإنسانية.
يُذكر تيار المستقبل السوري بمواقفه الراسخة تجاه دور الإذاعة في إعادة بناء الروابط الوطنية، كما جسدها بيانه السابق بتاريخ 13 فبراير 2025، بعنوان "اليوم العالمي للإذاعة"، والمنشور على الموقع الرسمي لتيار المستقبل السوري، حيث أكدنا على الإذاعة كأداة للحوار الوطني والتسامح، ودعا البيان إلى تجاوز إرث الاستبداد الإعلامي في زمن الأسد. وقد جاء في مرحلة انتقالية مبكرة، بينما يأتي احتفال 2026 في سياق تقدم ملموس، مثل إطلاق إذاعة دمشق الجديدة، مما يعكس عمق استمرارية رؤيتنا الوطنية التي ترى في الإعلام مرآة للروح السورية الثائرة والتطور الزمني نحو بناء إعلام حديث مستدام.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا الشعار نموذجاً لدور الإعلام الحر في إعادة ربط الشعوب بالمنظومة الدولية والقيم الحداثية، بعيداً عن المحاور المتخلفة التي رهن سورية لها نظام الأسد، مما أدى إلى عزلها عن تيارات التطور العالمي وغمرها في أعماق الظلامية والتبعية.
كما نرى أن هذا العزل كان اعتداءً على الروح الجماعية، حيث تحولت الإذاعة تحت الاستبداد إلى أداة للكذب والتضليل، بدلاً من كونها صوتاً للحقيقة والتأمل.
يدعو تيار المستقبل السوري إلى إعادة بناء الإذاعة السورية كمنبر للحوار الوطني والتسامح، مستلهمين من مبادئ اليونسكو والأمم المتحدة، لتكون جسراً يربط سورية الجديدة بالعالم الحديث، ويمكّن الشباب السوري من استثمار تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي في الوصول إلى الأعماق النائية، وتعزيز التعليم كعملية تأملية، وإعادة بناء الثقة المجتمعية كأساس للنهضة الروحية، متجاوزاً زمن الأسد الذي حجَبَ عن السوريين فرص المشاركة في العصر الرقمي والإنساني.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن الاحتفاء باليوم العالمي للإذاعة يمثل خطوة تأملية نحو سورية تعددية حرة حديثة، حيث تكون الإذاعة صوتاً لكل السوريين، تعزز الوحدة الوطنية كروابط روحية، وتدفع نحو السلام المستدام كعملية فلسفية، وتفتح أبواب الابتكار التكنولوجي للأجيال القادمة كطريق للتحرر الجماعي.
يدعو تيار المستقبل السوري جميع السوريين والمجتمع الدولي إلى دعم هذه الرؤية المستقبلية العميقة، لبناء سورية تستحق تاريخها العريق وتشارك بفعالية في العالم الحديث، متمسكة بقيم الأمم المتحدة ومبادئ الحرية والابتكار كأسس للنهضة الإنسانية.
وندعو الإذاعات السورية الناشئة إلى تبني أدوات الذكاء الاصطناعي بمسؤولية أخلاقية، لتعزيز الوصول إلى المجتمعات المهمشة ودعم برامج تعليمية وثقافية تعيد بناء النسيج الاجتماعي السوري.