ربط سد تشرين بالشبكة الكهربائية الوطنية

يسجل تيار المستقبل السوري تقييمه للإنجاز الذي أعلنته وزارة الطاقة بتاريخ31-01-2026م، من إعادة ربط سد تشرين بمنظومة السدود الكهرومائية على نهر الفرات بالشبكة الكهربائية الوطنية بعد انقطاع دام نحو عام كامل.
ونرى هذا الإنجاز، الذي تحقق عبر أعمال صيانة شاملة لخط نقل الطاقة "البابيري – سد تشرين" (جهد 230 ك.ف)، وإزالة الألغام من مساره بواسطة فرق الهندسة في الجيش السوري، يمثل خطوة تصحيحية ضرورية لكنها غير كافية في مواجهة انهيارات بنية الطاقة التحتية، والمتراكمة على مدى سنوات من الصراعات والإهمال الإداري والسيطرة غير الفعالة على الموارد الاستراتيجية.

يرى تيار المستقبل السوري من الناحية الفنية، أن الربط الجديد يعيد العنفات (6 مجموعات، كل واحدة 105 ميغاواط، لقدرة تصميمية إجمالية 630 ميغاواط) إلى التشغيل وفق برامج فنية تتناسب مع الوارد المائي المتقلب ومخزون بحيرة السد (حوالي 1.9 مليار متر مكعب).
ومع ذلك، يظل الإنتاج الفعلي محدوداً بشكل كبير – يُقدر في الظروف الحالية بحوالي 50-100 ميغاواط فقط في أحسن الأحوال، مقارنة بالقدرة العظمى – بسبب انخفاض الواردات المائية نتيجة عوامل مناخية (جفاف متزايد) وإدارة غير مثالية للتدفقات عبر الحدود مع تركيا والعراق.

وعليه فإننا نرى أن هذا الواقع يُبرز الفشل السابق في تنفيذ بروتوكولات الصيانة الوقائية والحماية الأمنية، حيث أدى الانقطاع المطول إلى خسائر اقتصادية هائلة تقدر بمليارات الليرات السورية في الإنتاج الصناعي والزراعي، وتفاقم الأزمة الإنسانية في المناطق الشرقية التي تعتمد على الطاقة للري والخدمات الأساسية.

يرى تيار المستقبل السوري أن ما جرى ويجري إنما يعكس ضعفاً مزمناً في إدارة دبلوماسية الطاقة والموارد المائية السورية، إذ لم تنجح الاتفاقيات الإقليمية السابقة في ضمان تدفقات مائية عادلة ومستدامة من حوض الفرات، مما يُعرّض المنظومة لمخاطر الجفاف الناتج عن التغيرات المناخية (وفق تقارير منظمة الأمم المتحدة للبيئة).
كما أن الاعتماد المفرط على الطاقة الهيدروليكية (التي تشكل نسبة كبيرة من الإنتاج المتاح) دون تنويع كافٍ نحو مصادر متجددة أخرى – مثل الطاقة الشمسية المركزة أو الريحية في المناطق الشرقية – يجعل الشبكة عرضة للتقلبات الموسمية، مع فاقد طاقة يتجاوز 25-30% في بعض الفترات بسبب الشبكة القديمة وعدم وجود أنظمة تخزين متقدمة.

ومع ذلك، يفتح هذا الإنجاز أفقاً رؤيوياً طموحاً لتحويل القطاع الطاقوي إلى محرك حقيقي للتنمية المستدامة والاستقلال الاقتصادي.
كما يمكن لسد تشرين، وكجزء من منظومة السدود الثلاثة (تشرين، الفرات، المنصورة)، أن يصبح نموذجاً للتكامل التكنولوجي الحديث من خلال دمج أنظمة الشبكات الذكية (Smart Grids) مع الذكاء الاصطناعي لإدارة التحميل والتنبؤ بالواردات المائية، ما يرفع معامل الاستخدام (Capacity Factor) من مستوياته الحالية المنخفضة (حوالي 10-20%) إلى أكثر من 60% في سيناريوهات محسنة.

إن في رؤيتنا المستقبلية، أن تتحول سورية إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء، مستفيدة من موقعها الجيوستراتيجي لتصدير الطاقة عبر خطوط ربط دولية (مع الأردن، العراق، تركيا)، ومع بناء قدرات بشرية متخصصة في هندسة الطاقة المتجددة وإدارة الموارد المائية، لتحقيق استقلال طاقوي يدعم التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

يوصي تيار المستقبل السوري لتحقيق هذه الرؤية الشاملة، بما يأتي:

  1. تقييم هندسي شامل ومحاكاة هيدرولوجية متقدمة عبر إجراء دراسات محاكاة باستخدام نماذج هيدرولوجية (مثل SWAT أو HEC-HMS) للتنبؤ بالواردات المائية على مدى 10-20 عاماً، مع ترميم التوربينات وتركيب أنظمة SCADA للمراقبة عن بعد، بهدف رفع الإنتاج الفعلي تدريجياً نحو 400-500 ميغاواط في المتوسط السنوي.
  2. تعزيز الحماية الأمنية المتكاملة وتطوير بروتوكولات أمنية متقدمة تشمل الاستشعار عن بعد، والطائرات بدون طيار، ووحدات متخصصة في إزالة المخاطر لتغطية كامل حوض الفرات، مع خطط طوارئ لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، لتجنب تكرار الانقطاعات المكلفة.
  3. استراتيجية تنويع مصادر الطاقة المتجددة من خلال إطلاق مشاريع طاقة شمسية مُركزة (CSP) وكهروضوئية في المناطق الشرقية بقدرة إجمالية 500-1000 ميغاواط خلال 5 سنوات، مع حسابات عائد استثمار (ROI) بناءً على نماذج تمويل دولي (مثل البنك الدولي أو الاتحاد الأوروبي)، لتقليل الاعتماد على الهيدروليكية بنسبة 25-30% وتعزيز الاستقرار ضد التغيرات المناخية.
  4. حوكمة شفافة ومشاركة مجتمعية وإنشاء هيئة مستقلة لمراقبة الأداء الطاقوي تنشر تقارير دورية عن مؤشرات الكفاءة (Capacity Factor، Lost Load، System Reliability)، مع إشراك خبراء مستقلين ومجتمعات محلية في عمليات الرقابة لضمان توزيع عادل للطاقة ومنع الفساد.
  5. دبلوماسية مائية وطاقوية نشطة وإعادة التفاوض على اتفاقيات حوض الفرات لضمان حصص مائية عادلة ومستدامة، مدعومة بدراسات مشتركة مع تركيا والعراق، بالإضافة إلى شراكات دولية لتمويل مشاريع التخزين والنقل، لتحويل الطاقة إلى أداة للاستقرار الإقليمي.

يظل تيار المستقبل السوري ملتزماً بدوره البناء والرؤيوي، داعياً إلى تحول جذري يجعل الطاقة ركيزة للوحدة الوطنية والازدهار المشترك. ونرى هذا الإنجاز، رغم محدوديته، يمثل فرصة تاريخية لإعادة بناء قطاع طاقوي حديث، ومستدام، وشفاف، يليق بتضحيات الشعب السوري ويضمن مستقبلاً أفضل للأجيال القادمة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

رموز وأعلام الدولة في سورية (44)علي رضا الركابي

علي رضا الركابي، الضابط والقائد العسكري الذي عارض دخول الدولة العثمانية الحرب.

1 فبراير 2026

إدارة الموقع

إعلان الدنمارك إعادة فتح سفارتها في دمشق

يرحب تيار المستقبل السوري بإعادة فتح سفارة الدنمارك في دمشق، خطوة دبلوماسية هامة لفهم الوضع السوري.

1 فبراير 2026

إدارة الموقع