انسحاب قوات الجيش السوري من محيط مدينة الحسكة

في ظل التحديات المتعددة التي تواجه سورية في مسيرتها نحو الاستقرار والوحدة الوطنية، يتابع تيار المستقبل السوري التطورات الأخيرة في شمال شرق البلاد باهتمام بالغ، معتمداً على رؤية وطنية شاملة تركز على تعزيز السيادة السورية واندماج جميع مكونات الشعب السوري في إطار دولة موحدة قائمة على العدالة والديمقراطية.

وفي هذا السياق، نعلن موقفنا من الخبر المتعلق بانسحاب قوات الجيش السوري من محيط مدينة الحسكة، وذلك بتاريخ 10 فبراير 2026.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا الانسحاب يأتي كجزء من تنفيذ الاتفاق الشامل المبرم بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في أواخر يناير 2026، والذي يهدف إلى توحيد الجهود العسكرية والإدارية في المنطقة.
حيث بدأ الجيش السوري في الانسحاب من نقاط التماس حول مدينة الحسكة، مع انتشار قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية في المناطق المخلاة، لتعزيز الاستقرار الأمني.
كما أكدت هيئة العمليات في الجيش التزام قسد بالاتفاق، حيث قامت بسحب قواتها من خطوط التماس الجنوبية والغربية نحو ثكنات محددة.
كما ويشمل الاتفاق تشكيل ألوية عسكرية مشتركة، مثل فرقة تضم ثلاثة ألوية من عناصر قسد ضمن الجيش السوري، بالإضافة إلى لواء خاص بعين العرب (كوباني) ضمن فرقة حلب، مع التركيز على إنفاذ القانون، تسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وعودة النازحين.

يرى تيار المستقبل السوري أن هذا التطور يُعد خطوة استراتيجية مهمة في سياق الجهود الوطنية لإنهاء التصدعات الناتجة عن الصراع الممتد منذ عام 2011، حيث يعكس إمكانية تحقيق تفاهمات داخلية تساهم في تعزيز السيادة السورية على كامل أراضيها.
كما نرى أنه في ظل الضغوط الخارجية والداخلية، يُمثل الاتفاق فرصة لتحويل المناطق الشمالية الشرقية من منطقة توتر إلى نموذج للتعايش الوطني، مما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة، ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار الشامل.

يؤكد تيار المستقبل السوري على الإيجابيات الآتية:

  • توحيد الأراضي والقوات، حيث يساهم الانسحاب في إزالة نقاط التماس العسكرية، مما يقلل من مخاطر التصعيد ويمهد لدمج قسد ضمن هيكل الجيش السوري، وهو خطوة نحو تعزيز الوحدة الوطنية.
  • حماية الحقوق الثقافية والمدنية، كما يضمن الاتفاق تسوية قضايا التربية والإدارة المحلية للمجتمع الكردي، مما يعكس نهجاً تعاقدياً يحترم التنوع السوري دون المساس بالسيادة.
  • الاستقرار الأمني والاقتصادي، فانتشار قوى الأمن الداخلي يعزز السلام الداخلي، ويسهل عودة النازحين وعمليات إعادة البناء، مما يدعم التنمية المستدامة في المنطقة.
  • النظرة المستقبلية، حيث يمكن أن يصبح هذا النموذج أساساً لاندماج دائم يعتمد على عقود وطنية تضمن المشاركة المتساوية، مما يعزز من قوة سورية كدولة موحدة قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية.

يُحذر تيار المستقبل السوري من كون هذا الانسحاب يُثير بعض التخوفات الوطنية الشرعية، حيث قد يُنظر إليه كتنازل مؤقت كما قد يؤدي إلى تعزيز السيطرة المحلية لقسد دون اندماج كامل.

ومن السلبيات الرئيسية: ضعف الثقة المتبادلة بين الطرفين، مما قد يؤدي إلى تأخير التنفيذ أو إعادة التوترات. كما أن الاعتماد على قوى الأمن الداخلي بدلاً من الجيش قد يُفسر كفقدان للسيطرة المباشرة، خاصة في ظل مخاوف من بقاء هياكل كردية مستقلة فعلياً.

يرى تيار المستقبل السوري أن هناك تحديات يجب مراعاتها، تشمل:

  • ضمان الاندماج الفردي لعناصر قسد دون تشكيل كيانات موازية.
  • مواجهة التدخلات الخارجية (مثل الضغوط التركية أو الأمريكية)، والحفاظ على التوازن الوطني لتجنب أي شعور بالتهميش لدى المكونات العربية أو غيرها.
  • قد يواجه الاتفاق تحديات في التنفيذ الزمني، خاصة مع انتشار الشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي التي تعكس انقسامات مجتمعية.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى:

  1. تشكيل لجنة وطنية مشتركة تضم ممثلين عن جميع الأطراف لمراقبة تنفيذ الاتفاق خطوة بخطوة، مع تقارير دورية شفافة للرأي العام.
  2. تعزيز الحوار الوطني الشامل لضمان اندماج قسد بشكل تعاقدي صحي ودائم، يعتمد على دستور سوري يحمي الحقوق الجماعية دون تقسيم، مع التركيز على برامج تدريب مشتركة للقوات.
  3. دعم برامج إعادة الإعمار الاقتصادي في المناطق الشمالية الشرقية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، لتعزيز الاندماج الاجتماعي والاقتصادي.
  4. مواجهة الشائعات والانقسامات من خلال حملات إعلامية وطنية تروج للوحدة، مع تشجيع النشطاء على الحوار البناء بدلاً من التصعيد.
  5. الالتزام بمبادئ الديمقراطية في أي اتفاقات مستقبلية، لضمان أن تكون سورية دولة موحدة قوية، قادرة على بناء مستقبل مزدهر لجميع أبنائها.

يؤكد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم أي خطوات تعزز الوحدة الوطنية، مع الحرص على أن تكون الاتفاقات مبنية على مصلحة الشعب السوري ككل، بعيداً عن التدخلات الخارجية. وسنستمر في متابعة التطورات ودعوة جميع الأطراف إلى الحكمة والصبر لبناء سورية المستقبل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

المرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2026: عفو مشروط في نظام التأمينات الاجتماعية كآلية انتقالية لإعادة تنشيط الاقتصاد السوري

تعرف على المرسوم التشريعي رقم 29 لعام 2026 وآثاره على نظام التأمينات الاجتماعية في سورية وإعادة تنشيط الاقتصاد.

11 فبراير 2026

إدارة الموقع

اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم

اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم يهدف لإعادة تعريف العلوم والتكنولوجيا مع تسليط الضوء على الممارسات الجيدة.

11 فبراير 2026

إدارة الموقع