يرحب تيار المستقبل السوري بالإعلان الرسمي الصادر عن وزارة الداخلية السورية يوم 6 فبراير 2026، والذي يلخص نتائج حملات مكافحة المخدرات خلال النصف الثاني من عام 2025 (يوليو إلى ديسمبر).
حيث يُبين الإعلان إنجازات كمية ونوعية في مواجهة آفة المخدرات، التي كانت تمثل أحد أبرز إرث النظام البائد ومصدر تمويل غير شرعي أضر بالاقتصاد الوطني والمجتمع السوري.
يُبرز تيار المستقبل السوري البيانات الرسمية التي تشير إلى جهود مكثفة داخلياً وإقليمياً، أبرزها:
- داخل الأراضي السورية: ضبط أكثر من 25.2 مليون حبة كبتاغون و1750 كيلوغراماً من الحشيش، بالإضافة إلى مواد أولية للتصنيع.
- خارج الحدود (بالتعاون الدولي): ضبط 23 مليون حبة كبتاغون إضافية، و500 كيلوغرام من المواد الأولية، و54 كيلوغراماً من الكريستال، و229 كيلوغراماً من الحشيش.
- التعاون الإقليمي الفعال: مع تركيا (14 مليون حبة واعتقال 26 شخصاً)، العراق (6 ملايين حبة واعتقال 31 شخصاً)، الكويت (1.2 مليون حبة)، الأردن (أكثر من مليون حبة مع كميات كوكائين)، السعودية (230 ألف حبة واعتقال 3 أشخاص).
- الإجمالي المعلن: أكثر من 48 مليون حبة كبتاغون مضبوطة، مع تفكيك شبكات محلية وإقليمية.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذه الأرقام، إن ثبتت بالكامل، تمثل تحولاً إيجابياً ملحوظاً، خاصة بعد تأكيد تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة (UNODC) في ديسمبر 2025 على تراجع الإنتاج الكبير في سورية عقب التغيير السياسي، وتفكيك 15 منشأة صناعية و13 موقع تخزين. وبعد التصريح الرسمي بأن "سورية لم تعد بلداً مصنعاً للكبتاغون" والذي بدوره يعكس إرادة سياسية جديدة لإنهاء مرحلة التصنيع المرتبطة برموز النظام البائد ويفتح الباب أمام تعاون إقليمي أوسع.
رغم الترحيب بهذه النتائج، يؤكد تيار المستقبل السوري على أهمية النظر النقدي البناء لضمان الشفافية والاستدامة، خاصة في ظل المرحلة الانتقالية الهشة:
- الأرقام الكبيرة قد تعكس جزئياً مخزونات قديمة من إنتاج النظام البائد، وليست بالضرورة دليلاً كاملاً على توقف الإنتاج الجديد تماماً.
كما يفتقر الإعلان إلى تفاصيل دقيقة عن تدمير معامل جديدة أو اعتقال كبار الشبكات المستمرة. - لا تزال الفجوات الأمنية موجودة على الحدود الطويلة، خاصة في المناطق غير المستقرة كلياً (الجنوب، الشرق)، حيث قد تستمر عمليات صغيرة أو شبكات محلية بسبب الفساد الموروث أو نقص الموارد.
- الجانب الاجتماعي والإنساني غائب نسبياً عن الإعلان: يجب أن تكون مكافحة المخدرات جزءاً من برنامج شامل يشمل إعادة تأهيل المدمنين (الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف من الشباب السوري المتضرر من سنوات النزاع)، والوقاية في المدارس والأحياء، والدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتأثرة.
هذا ونرى أن هذه النقاط ليست رفضاً للجهود، بل دعوة وطنية صادقة لتعزيز المساءلة والشفافية، حتى لا تعود آفة المخدرات بأشكال جديدة.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن مكافحة المخدرات ركيزة أساسية لبناء دولة حديثة آمنة ومزدهرة. ونشدد على رؤيتنا، التي أكدنا عليها بالورقة المنشورة عبر موقعنا الرسمي بتاريخ 4 ديسمبر 2025م، والمعنونة بـ "واقع تجارة المخدرات وتعاطيها في سورية في مرحلتي ما قبل وبعد سقوط نظام الأسد" بأنه يجب تعزيز الجهود الحالية من خلال استراتيجية وطنية شاملة تشمل:
- توسيع التعاون الدولي مع منظمات مثل مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات (UNODC) والإنتربول، ودول الجوار، عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب المشترك والعمليات المنسقة.
- بناء قدرات داخلية مستدامة: تطوير الأجهزة الأمنية بتقنيات مراقبة حديثة، وإنشاء مراكز إعادة تأهيل متخصصة للمدمنين، ودمج المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في حملات الوقاية والتوعية على مستوى المجتمعات المحلية.
- الربط بالتنمية الاقتصادية: استثمار الإيرادات المحتملة من مكافحة التهريب في برامج تنموية، مثل دعم الزراعة البديلة في المناطق الريفية السابقة للإنتاج غير الشرعي، وتوفير فرص عمل منتجة للشباب لمنع عودتهم إلى الجريمة.
- التقييم الدوري والشفاف: إصدار تقارير رسمية كل ستة أشهر، مع دعوة مراقبين دوليين مستقلين، لقياس التقدم الحقيقي وضمان عدم عودة الشبكات. يدعم تيار المستقبل السوري كل جهد يساهم في تطهير بلادنا من إرث النظام البائد، ويؤكد أن النجاح الحقيقي يكمن في بناء مجتمع آمن وصحي ومزدهر.
كما ندعو الحكومة الانتقالية إلى تعزيز هذه الجهود بمشاركة واسعة من القوى الوطنية والمجتمع المدني، لنبني معاً سورية المستقبل التي يستحقها شعبنا وأجيالنا القادمة.