في اليوم الدولي لمنع التطرف العنيف عندما يؤدي إلى الإرهاب، يرفع تيار المستقبل السوري صوته من أرض الشام المقدسة، أرض الأنبياء والرسل، ليؤكد التزامه الراسخ ببناء وطن يجسد الوحدة الوطنية والسلام الدائم.
حيث نرى هذا اليوم دعوة لنا كسوريين لنعيد اكتشاف جوهر هويتنا المشتركة، التي تغذيها قيم الإنسانية المستمدة من تعاليم ديننا، وترفض كل أشكال العنف والتطرف التي مزقت نسيجنا الاجتماعي على مدى عقود.
يرى تيار المستقبل السوري في سورية الجديدة نموذجاً للوطن الذي يتجاوز جراح الماضي، حيث يتعاون الجميع – مسلمون ومسيحيون وكل أبناء الشعب السوري – لبناء مجتمع يقوم على العدل والمساواة.
وإن التطرف العنيف، الذي غذته سنوات الاستبداد والفوضى، ليس سوى عدو مشترك يهدد وجودنا الجماعي.
ونحن كسوريين نرفضه رفضاً قاطعاً، مستلهمين الروح الوطنية التي جمعتنا في ثورتنا السلمية، ونلتزم بتعزيز التعليم والحوار كأدوات لمنع انتشاره، لأن وطننا ليس مجرد أرض، بل هو عهد بين أبنائه للحفاظ على كرامة الإنسان.
وفي هذا السياق، يُشيد تيار المستقبل السوري بالجهود الجارية لدمج القوى العسكرية وإعادة بناء المؤسسات الأمنية، كما في الاتفاق الشامل الموقع في 30 يناير 2026 بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، والذي يشمل وقف إطلاق نار دائماً، وانسحاب القوات من خطوط التماس، وإعادة تنظيم الوحدات العسكرية تدريجياً ضمن إطار الجيش السوري (بما في ذلك تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من SDF في الجزيرة، ولواء إضافي في كوباني ضمن فرقة حلب)، إلى جانب دمج المؤسسات المدنية والأمنية المحلية في الهيكل الوطني، مع ضمانات لحقوق الكرد المدنية والتعليمية، وتسهيل عودة النازحين.
ونرى هذه الخطوات تمثل تقدماً ملموساً نحو توحيد الأراضي السورية وتعزيز الاستقرار، وتساهم مباشرة في منع أي فراغ أمني قد يستغله المتطرفون لإعادة تنظيم صفوفهم.
يرسم تيار المستقبل السوري سورية كمنارة للسلام في الشرق الأوسط، حيث يصبح منع التطرف جزءاً أصيلاً من سياستنا الداخلية والخارجية.
وسنعمل على بناء مؤسسات قوية تعتمد على التكنولوجيا والتعليم لكشف جذور التطرف، ونعزز الشراكات الدولية لتبادل الخبرات، ليصبح شبابنا مهندسي مستقبل يعتمد على الابتكار لا على العنف.
كما ونؤكد أن سورية المستقبلية هي وطن يزدهر فيه التنوع كقوة، ويحتفل بالتعددية كمصدر إلهام، ليصبح نموذجاً عالمياً للتعايش السلمي، يحمي أطفالنا وأجيالنا القادمة من مخاطر الكراهية والانقسام.
يُشدد تيار المستقبل السوري أن ارتباطنا القيمي ينبع من جذورنا الروحية المشتركة.
ففي الإسلام، يأمرنا القرآن الكريم: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" (سورة آل عمران: 103)، دعوة للوحدة والرفض لكل ما يفرق الأمة، بما في ذلك التطرف الذي يشوه صورة الدين الحنيف. أما في المسيحية، فيدعونا السيد المسيح: "طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، فَإِنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللَّهِ يُدْعَوْنَ" (إنجيل متى: 5:9)، رسالة تحث على بناء السلام ورفض العنف كوسيلة لتحقيق الأهداف. هذه القيم المشتركة – الرحمة، المحبة، العدل – هي الأساس الذي نبني عليه مجتمعنا، حيث يصبح الدين مصدر إلهام للسلام لا للصراع.
يدعو تيار المستقبل السوري جميع أبناء الشعب السوري، والمجتمع الدولي، إلى الانضمام إلينا في هذه الجهود.
فلنحول هذا اليوم إلى نقطة تحول، حيث نزرع بذور السلام في قلوبنا، ونبني مستقبلاً يليق بتاريخنا العريق. فسورية ستظل أرض السلام والحضارة.