التطورات في العلاقات السورية السعودية

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام وطني التسارع الملحوظ في العلاقات السورية السعودية، والذي تجسد في توقيع حزمة اتفاقيات اقتصادية وتنموية كبرى بتاريخ 7 شباط/فبراير 2026 في قصر الشعب بدمشق بحضور الرئيس أحمد الشرع، تلاها في 14 شباط/فبراير 2026 على هامش مؤتمر وزراء النقل في منظمة التعاون الإسلامي بإسطنبول توقيع خارطة طريق للربط السككي والبري بين البلدين.
كما شهد يوم 15 شباط/فبراير 2026 إعلان بدء الأعمال التنفيذية لشراكة شركة "علم" السعودية للحلول الرقمية في سورية، مما يشير إلى انتقال سريع من مرحلة التوقيع إلى مرحلة التنفيذ على الأرض.

يرى تيار المستقبل السوري في هذه التطورات فرصة تاريخية لإعادة بناء الاقتصاد السوري على أسس مستدامة، ونؤكد من خلال رؤيتنا الوطنية على النقاط التالية:

  1. حجم الاستثمارات وأهميته الاستراتيجية:
    بلغت قيمة الاتفاقيات الموقعة في 7 فبراير نحو 5.3 مليار دولار، ليصل إجمالي الاستثمارات والتعهدات السعودية المعلنة حتى الآن إلى حوالي 16 مليار دولار (60 مليار ريال سعودي). ونرى هذه الأرقام تمثل تصويتاً بالثقة في الاقتصاد السوري الناشئ بعد التغييرات السياسية، ويجب التعامل معها كمحرك رئيسي لخلق فرص عمل، إعادة تأهيل البنى التحتية، وتحفيز القطاع الخاص المحلي.
  2. الربط السككي والبري، استعادة الدور الجيو-اقتصادي لسورية:
    الاتفاق المبدئي في 14 فبراير يضع أساساً لمشروع ربط سككي يربط الخليج بأوروبا عبر سورية، مع اجتماع فني مخطط في السعودية خلال آذار/مارس 2026 لمناقشة التفاصيل.

هذا، ونرى في هذا المشروع فرصة لإعادة تفعيل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسورية كممر لوجستي بين ثلاث قارات، مع ضرورة تصميمه بحيث يحقق تنمية متوازنة غير مركزية:

  • ربط الموانئ السورية بالمناطق الإنتاجية الداخلية.
  • إنشاء "أحزمة تنموية" حول المحطات تشمل مجمعات لوجستية وصناعية وزراعية تخدم المجتمعات المحلية.

قطاع الطيران، نقلة نوعية في الربط الجوي والسياحي:

تأسيس شركة "طيران ناس سورية" بالشراكة مع "flynas" السعودية (حصة سعودية 49%، سورية 51%)، مع خطط لبدء العمليات في الربع الرابع من 2026، إلى جانب استثمار 2 مليار دولار لتطوير وتشغيل مطار حلب الدولي (سعة 12 مليون مسافر سنوياً) وإنشاء مطار جديد في المحافظة.
هذه المشاريع ستعيد ربط المغتربين السوريين بوطنهم، وتفتح آفاقاً للسياحة والتجارة.
كما ونطالب بأن تشمل العقود نقل التكنولوجيا والمعرفة، وبرامج تدريب مكثفة للكوادر السورية.

السيادة الرقمية والأمن المائي، مشاريع استراتيجية حيوية:

مشروع "سيلك لينك" مع شركة STC السعودية (استثمار يقارب مليار دولار) لتطوير البنية التحتية الرقمية وتحويل سورية إلى ممر دولي للبيانات.

اتفاقية "أكوا باور" لإنشاء محطة تحلية مياه بطاقة 1.2 مليون متر مكعب يومياً، مع نقل المياه العذبة عبر "الناقل الوطني" إلى المناطق الجنوبية.

وهنا، يؤكد تيار المستقبل السوري ضرورة حماية السيادة الوطنية في هذين المجالين عبر قوانين وطنية للأمن السيبراني والمائي، وإنشاء مركز وطني للابتكار الرقمي والمائي لتوطين التكنولوجيا تدريجياً.

يقترح تيار المستقبل السوري لضمان الشفافية والتوازن والاستدامة ولتحقيق أقصى فائدة وطنية من هذه الشراكة،
ما يلي:

  • إنشاء لجنة وطنية مستقلة للشراكات الاستراتيجية تضم خبراء اقتصاديين، وفنيين، وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص، تتولى مراقبة التنفيذ ونشر تقارير دورية شفافة.
  • إلزام الشركات الشريكة بتوظيف نسبة لا تقل عن 70% من الكوادر السورية في المشاريع الكبرى، مع برامج تدريبية ملزمة لنقل الخبرات.
  • إنشاء صناديق تنموية مشتركة تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة المحلية المرتبطة بالمشاريع الكبرى.
  • توسيع الشراكات الاقتصادية مع دول عربية أخرى (الإمارات، قطر، مصر) لتحقيق توازن جيوسياسي واقتصادي وتجنب الاعتماد على مصدر واحد.
  • إجراء دراسات مخاطر جيوسياسية واقتصادية دورية لكل مشروع كبير.

يرى تيار المستقبل السوري بأن الشراكة السورية السعودية الراهنة تمثل فرصة ذهبية لإعادة بناء سورية على أسس اقتصادية قوية ومستدامة.

وعليه فإن تيار المستقبل السوري يدعو جميع القوى الوطنية والفعاليات الاقتصادية والمجتمعية إلى دعم هذه الشراكة بشروط الشفافية، والتوازن، والمصلحة الوطنية العليا.
فالمستقبل السوري يُبنى اليوم بعقول أبنائه وسواعدهم، وبشراكات استراتيجية مدروسة تحافظ على السيادة وتعزز التنمية الشاملة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

مبادرة "داريا مسؤوليتنا"

مبادرة "داريا مسؤوليتنا" تأكيد على التعاون بين الأهالي في تنظيف المدينة وإعادة تأهيلها بعد سنوات الصراع.

15 فبراير 2026

إدارة الموقع

سورية في صدارة مكافحة الإرهاب وتحوّل أوروبي مشروط بين البراغماتية الأمنية واستحقاقات الحقوق

التحول الأوروبي تجاه سورية في ضوء معادلة جديدة مع التركيز على مكافحة الإرهاب والحقوق.

13 فبراير 2026

الدكتور زاهر بعدراني