في الرابع من شباط/فبراير 2026، وبينما يحتفل الشعب السوري بذكرى تأسيس إذاعة دمشق التاسعة والسبعين، يشهد الوطن لحظة فارقة تتجلى بإعادة إطلاق هذا الصرح الإعلامي العريق بحلة رقمية متطورة، تشمل تحولاً تقنياً شاملاً، ودمجاً لأدوات الذكاء الاصطناعي، وتوسعاً في الحضور الرقمي والفضائي عبر النايلسات، وإحياءً للدراما الإذاعية التاريخية، وإطلاق أكثر من مئة برنامج جديد يغطي كامل التراب السوري و يتجاوزه.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الخطوة أكثر من مجرد تحديث إعلامي، إنها تعبير عن إرادة وطنية عميقة لإعادة بناء الإعلام السوري على أسس مؤسساتية راسخة، بعيداً عن منطق الاحتكار والتوجيه الأحادي والترويج للعنف الذي ميز مرحلة النظام المخلوع. وإذاعة دمشق، التي كانت ثاني إذاعة عربية تاريخياً، ومحفورة في وجدان أجيال سورية وعربية، تستعيد اليوم دورها كجسر حضاري يجمع، ولا يفرق، وكأداة تنموية تعزز الوحدة الوطنية، وتفتح أبواب الحوار الحقيقي، وتساهم في ترميم النسيج الاجتماعي الذي مزقته سنوات الاستبداد والحرب.
ومن منطلق رؤيتنا الاستراتيجية لبناء دولة مدنية ديمقراطية عصرية تقوم على الحرية والمواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية، دون إنكار للهدي الديني أو تجاوز لقيم المواطن السوري.
نؤكد في تيار المستقبل السوري أن الإعلام الحر المستقل المهني ركيزة أساسية في مشروع النهوض الوطني. ونؤكد أن إعادة إطلاق إذاعة دمشق يجب أن تكون نموذجاً لهذا الإعلام الجديد: منصة جامعة تعكس تنوع الشعب السوري بكل مكوناته الثقافية والاجتماعية، كما تتيح المشاركة الفعالة للشباب والمبدعين والخبراء، وتتبنى خطاباً يعزز المصالحة الوطنية، ويواجه خطاب الكراهية، ويبني الثقة بين المواطن والدولة.
ينظر تيار المستقبل السوري إلى هذا التحول بعين المستقبل، ففي عصر الذكاء الاصطناعي والوسائط المتعددة، لا يمكن للإذاعة أن تكون مجرد مذياع تقليدي، بل يجب أن تتحول إلى شبكة معرفية وطنية تفاعلية، تدمج بين الإرث الثقافي العميق والابتكار التكنولوجي، لتصبح صوتاً للتنمية المستدامة، وللتعليم والثقافة والاقتصاد الوطني، ولتعزيز الانتماء الجامع في وجه محاولات التقسيم والتشتيت.
كما ونرى إن نجاح هذا المشروع يتوقف على مدى انفتاحه الحقيقي على كل الأصوات السورية الحرة، وعلى ابتعاده عن أي شكل من أشكال التوجيه السياسي أو الإقصاء، وعلى قدرته على بناء شراكات وطنية واسعة تضمن استدامته وتأثيره طويل الأمد.
يدعو تيار المستقبل السوري القائمين على إذاعة دمشق الجديدة إلى جعلها رائدة في إعادة صياغة العقد الاجتماعي السوري عبر الإعلام: عقد يقوم على الشفافية والحوار والمشاركة، يعيد للسوريين الثقة بقدرتهم على بناء مستقبل مشترك.
ونؤكد دعمنا الكامل لكل جهد يصب في هذا الاتجاه، مع التزامنا بالمساهمة الفكرية والعملية في تطوير إعلام وطني يليق بتضحيات شعبنا، ويسهم في تحقيق أهداف الثورة: دولة قوية بالمؤسسات، حرة بالمواطنين، موحدة بتنوعها.