في ضوء التطورات الإيجابية المتسارعة التي تشهدها سورية، ومع عودة السيادة الكاملة للدولة على كامل أراضيها، يصدر تيار المستقبل السوري هذا البيان ليؤكد موقفه الوطني الداعم لدعوة الدكتور مصطفى البكور، محافظ محافظة السويداء، التي أطلقها في 19 يناير 2026، موجهاً إياها إلى عقلاء ووجهاء المحافظة لمد يد المصالحة والوئام.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الدعوة خطوة استراتيجية حاسمة، حيث وصف البكور عودة السيادة الكاملة للدولة – بما في ذلك المناطق التي تم تحريرها مؤخراً – بأنها "حدث تاريخي مبارك" وخطوة جوهرية لاستعادة الأمن والاستقرار. ودعا أهالي السويداء إلى الرهان على وعيهم وحكمتهم التاريخية، ليكونوا في طليعة الساعين إلى المصالحة، مع التأكيد على أن المحافظة "كانت وستبقى قلعة للعروبة"، وأن شعبها عنوانا للكرامة والوعي، وأن الحقوق المشروعة لا خلاف عليها، شريطة تحقيقها عبر الحوار البناء والقنوات الرسمية ضمن إطار الدستور والقانون.
يربط تيار المستقبل السوري هذه الدعوة ارتباطاً عضوياً بالاتفاق بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذي وقع في 18 يناير 2026، والذي يتضمن 14 نقطة رئيسية تشمل: وقفاً فورياً وشاملاً لإطلاق النار، ودمج عناصر قسد فردياً في الجيش والأجهزة الأمنية السورية بعد التدقيق الأمني، وتسليم محافظتي الرقة ودير الزور إدارياً وعسكرياً للحكومة، واستلام الدولة للمعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، ودمج المؤسسات المدنية ضمن هيكل الدولة، وإخراج عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) غير السوريين، واستلام سجون ومخيمات تنظيم داعش، مع تعيين قيادات من قسد في مناصب عليا.
هذا الاتفاق، الذي تم التفاوض عليه بوساطة أمريكية، يمثل نهاية فعلية لمرحلة الصراعات المسلحة الداخلية وفتحاً لباب الاندماج الوطني الشامل.
يدعو تيار المستقبل السوري بقوة إلى الانتهاء الفوري من مرحلة الصراع العسكري التي أنهكت الشعب السوري لسنوات طويلة، واستبدالها بالعمل السياسي المنظم عبر مؤسسات الدولة، لبناء دولة وطنية قوية مبنية على تعاقد اجتماعي يركز على المصلحة المشتركة، يضمن حقوق جميع المكونات دون إقصاء أو تمييز، ويعتمد على مبادئ المواطنة، والعدالة الاجتماعية، والشراكة الحقيقية في صنع القرار.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن المرحلة الانتقالية الحالية تتطلب رؤية وطنية شاملة تراعي التحديات الاقتصادية والاجتماعية، مثل المناخ القاسي والأزمات المعيشية في مناطق مثل السويداء، ويدعو إلى ترميم البنية التحتية وتفعيل الخدمات الأساسية (كهرباء، مياه، صحة)، مع التركيز على بناء الثقة من خلال اعتذارات رسمية عن الأخطاء السابقة وفتح صفحة جديدة للشفاء الوطني.
يوصي تيار المستقبل السوري لتعزيز الاندماج والتنمية بما يأتي:
- تشكيل لجان حوار وطنية محلية في كل محافظة، بما فيها السويداء، تضم ممثلين عن الوجهاء، والنشطاء، والشباب، والمختصين، لمناقشة المطالب المشروعة وصياغة خطط تنموية مخصصة، مع ربطها ببرامج دعم زراعي مستدام يعتمد على تقنيات الزراعة الإيكولوجية لمواجهة التغيرات المناخية، وإنشاء شبكات تجارية وطنية لتسويق المنتجات المحلية.
- إطلاق مبادرات تعليمية وثقافية مشتركة، مثل إنشاء مراكز تدريب مهني وتكنولوجي مشتركة بين المكونات السورية المختلفة، تركز على البرامج الرقمية والذكاء الاصطناعي لتأهيل الشباب، وربط المناطق النائية بالعاصمة عبر منصات تعليمية إلكترونية، لبناء جيل يؤمن بالوحدة السورية كأساس للتقدم.
- إصلاحات دستورية سريعة تشمل توسيع اللامركزية الإدارية والخدمية لتمكين المحافظات من إدارة شؤونها المحلية بكفاءة، مع الحفاظ على سيطرة مركزية قوية على السياسات الوطنية والأمنية، لتحقيق توازن يعكس التنوع السوري ويمنع أي محاولات تقسيمية.
- إنشاء صندوق وطني لإعادة الإعمار يمول جزئياً من عوائد النفط والغاز المستعادة، يتم توزيعه بشكل عادل على المناطق المتضررة، مع تخصيص جزء كبير لمشاريع الطاقة المتجددة (شمسية ورياح) لتحقيق الاكتفاء الذاتي وخلق فرص عمل مستدامة.
- تعزيز السيادة من خلال اتفاقات دولية تضمن عدم عودة الإرهاب، مع برامج لإعادة تأهيل المقاتلين السابقين ودمجهم في المجتمع، ودعم المرأة والشباب كقوى فاعلة في عملية الإعمار.
يحذر تيار المستقبل السوري من مخاطر التدخلات الخارجية، ويؤكد التزامه بدعم كل الجهود الوطنية لبناء سورية المستقبلية حرة، موحدة، مزدهرة، تقوم على المواطنة لا الطائفية، وتساهم في السلام الإقليمي. كما ندعو جميع الأطراف – عقلاء السويداء، قيادات المكونات، الحكومة – إلى الانخراط الفوري في هذا المسار لشفاء جراح الماضي وبناء غد أفضل لأجيالنا القادمة.