في ذكرى الإسراء والمعراج، تستعيد الأمة الإسلامية واحدة من أعظم لحظات الاصطفاء الإلهي في تاريخ الرسالة، لحظة ارتبط فيها السماء بالأرض، والنبوة بالقداسة، ومكة بالقدس، لتؤكد أن المسجد الأقصى لم يكن يومًا هامشًا في عقيدتنا، بل كان دومًا في قلب الرسالة، وفي مركز الوعي الحضاري للأمة.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن استحضار هذه الذكرى اليوم لا يكتمل بمعزل عن واقع أمتنا المعاصر، حيث تتجدد معاني الإسراء والمعراج في وجدان شعبٍ نهض من تحت الركام، واستعاد إرادته بعد سنواتٍ من القهر والتشريد.
فسورية التي تستعيد اليوم عافيتها الحضارية، وتنهض من كبوتها الطويلة، إنما تعود إلى موقعها الطبيعي في قلب قضايا الأمة الكبرى، وفي مقدمتها قضية فلسطين، والمسجد الأقصى المبارك.
إن تيار المستقبل السوري يرى أن قيامة سورية من جراحها ليست حدثًا محليًا معزولًا، بل هي فصل جديد من عودة التوازن إلى جسد الأمة، وإعلان أن زمن الاستسلام لم يكن قدرًا، وأن الشعوب الحية قادرة على استعادة دورها ورسالتها.
ومن هنا، فإن اقتراب شفاء سورية هو في معناه العميق اقترابٌ لشفاء القدس، لأن الأمة التي تسترد وعيها، تسترد بوصلتها، وتعود إلى قبلتها الأولى.
إننا في تيار المستقبل السوري لا نرى أن المسجد الأقصى، ثالث الحرمين الشريفين، مجرد حجرٍ وتاريخ، بل هو أمانة العقيدة، ووصية النبي ﷺ، وعهد السماء للأرض.
وحاجتنا اليوم في سورية إلى أن نربط أبناءنا وبناتنا بهذه الأمانة، لا عبر الحكايات العاطفية وحدها، بل عبر بناء وعيٍ جديدٍ يجعل القدس جزءًا من الهوية، لا خبرًا عابرًا في نشرات الأخبار.
إن مسؤوليتنا التربوية والدعوية والثقافية في تيار المستقبل السوري أن نزرع في الأجيال القادمة معنى الأقصى بوصفه رمزًا للكرامة والعدل، ومعنى الإسراء بوصفه وعدًا إلهيًا بأن بعد العسر يسرًا، وبعد الانكسار معراجًا جديدًا.
يرى تيار المستقبل السوري أنه في الزمن الذي تتكاثر فيه محاولات سلخ الأمة عن مقدساتها، يبقى استحضار هذه الذكرى محطة لتجديد عهد الإيمان، وعهد الانتماء،
وعهد أن تبقى سورية، كما كانت دائمًا، جسر المشرق إلى القدس، وحارسة الوعي في زمن الغفلة.