يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ التطورات الجارية في المفاوضات السورية – الإسرائيلية، التي تستأنف جولتها يوم 5 يناير 2026 في باريس تحت الرعاية الأمريكية، وذلك في إطار سعي الأطراف للتوصل إلى اتفاق أمني يهدف إلى تهدئة التوترات على الحدود المشتركة.
وفي هذا السياق الدقيق، الذي يأتي بعد سنوات من الاحتلال والتوترات الإقليمية، يؤكد تيار المستقبل السوري على موقفه الوطني الثابت الذي يرتكز على مبادئ الثورة السورية، وبناء الدولة السورية الجديدة وإنجاح المرحلة الإنتقالية، ويحرص على تعزيز السيادة الوطنية واستعادة الحقوق المشروعة للشعب السوري بما يتوافق مع القانون الدولي.
يؤكد تيار المستقبل السوري بأن مرتفعات الجولان السورية المحتلة منذ عام 1967 تمثل رمزا للصمود الوطني، وأي اتفاق يجب أن ينطلق من الاعتراف الصريح بأنها أرض سورية سيادية، مستنداً إلى قرارات مجلس الأمن الدولي رقم 242 (1967) و338 (1973) اللذين يطالبان بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، وقرار 497 (1981) الذي يرفض ضم إسرائيل للجولان ويعتبره باطلاً وبلا أثر قانوني.
يرفض تيار المستقبل السوري رفضا قاطعا أي محاولات لتكريس الاحتلال أو فرض شروط أمنية تتجاوز حدود السيادة السورية، مثل المطالب بممرات إنسانية أو تدخلات في الشؤون الداخلية، كما حدث في رفض الجانب السوري لاقتراح إسرائيلي بفتح ممر للمساعدات إلى السويداء.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه المفاوضات فرصة لتحقيق حل مستدام يعزز الاستقرار الإقليمي، شريطة أن يرتكز على مبدأ "الأرض مقابل السلام"، مع ضمان انسحاب إسرائيلي كامل إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 تحت إشراف الأمم المتحدة.
ونرى أن هذا الحل خطوة نحو بناء سورية المستقبل كدولة حرة موحدة مستقلة، قادرة على إعادة الإعمار وتعزيز التعاون الإقليمي، مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة في أرضها ومواردها.
ونؤكد أن رؤيتنا المستقبلية تتجاوز الصراعات الحالية، نحو شراكة إقليمية مبنية على الاحترام المتبادل والقانون الدولي، حيث تكون سورية شريكا فاعلاً في السلام الشامل، بعيداً عن التدخلات الخارجية أو التنازلات عن السيادة.
يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة السورية الانتقالية والوفد المفاوض إلى التمسك بحزم بهذه المبادئ، وعدم التنازل عن أي جزء من الحقوق السورية تحت أي ضغوط أو إغراءات. كما نرى ضرورة أن تكون المفاوضات شفافة ومبنية على دعم دولي واسع، بما في ذلك دور الأمم المتحدة والدول العربية، لضمان تنفيذ أي اتفاق بشكل عادل ومستدام. ونؤكد على أن أي تراجع عن هذه الحقوق سيؤثر سلباً على وحدة الشعب السوري ومستقبله، ويفتح الباب أمام مزيد من التوترات.
يؤكد تيار المستقبل السوري التزامه بالعمل الوطني المشترك لتحقيق هذه الرؤية، ويدعو جميع القوى السورية إلى التوحد خلف مصلحة الوطن العليا، في سبيل سورية حرة موحدة مزدهرة.