يرحب تيار المستقبل السوري بتعهد وكالات الأمم المتحدة المختلفة (مفوضية اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، وغيرها) تعزيز التعاون المشترك لدعم اللاجئين السوريين داخل الوطن وفي دول الجوار، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة طوعية آمنة وكريمة.
يرى تيار المستقبل السوري أن هذا التعهد يأتي في سياق تعافٍ تدريجي يشهده الوطن، حيث عاد بالفعل ملايين السوريين – نازحين ولاجئين – إلى مناطقهم، وتتوقع المفوضية السامية للاجئين عودة نحو مليون شخص إضافي خلال عام 2026.
ومع ذلك، فإننا نرى أن هذه العودة هي عملية وطنية شاملة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية عميقة، وتتطلب رؤية استراتيجية واضحة وجهوداً مشتركة داخلية ودولية.
ومن موقعنا الوطني المستقل نؤكد في تيار المستقبل السوري على النقاط التالية:
- الطوعية الكاملة والكرامة الإنسانية أساس العودة: يجب أن تكون العودة خياراً حرّاً لكل سوري، بعيداً عن أي ضغوط أو إكراهات، سواء من دول اللجوء أو من ظروف اقتصادية قاسية. ونحن نثمن تأكيد الوكالات الأممية على ضرورة توفير الخدمات المتكاملة (الغذاء، الصحة، التعليم، الإسكان، الوثائق الرسمية، فرص العمل، الدعم النفسي) كشرط أساسي لعودة مستدامة.
- الاستقرار الأمني والسياسي هو الضمانة الحقيقية: بعد سنوات الدمار والتهجير القسري، لا يمكن لسورية استيعاب ملايين العائدين دون استعادة السيادة الكاملة على أراضيها، وإخراج كل القوى الأجنبية والمليشيات الطائفية، وتعزيز الوحدة الوطنية عبر حوار سوري-سوري شامل يشمل كل مكونات الشعب السوري. فإن بناء دولة مدنية عصرية – لا تنكر الهدي الديني ولا تتجاوز قيم المواطن السوري – هو الإطار الوحيد الذي يضمن إدماج العائدين بكرامة وعدالة.
- إعادة الإعمار والتنمية المستدامة: نرى في التعهد الأممي فرصة لتحويل الدعم الإغاثي إلى استثمار في الإنسان السوري. ولهذا يجب أن يترافق الدعم مع رفع كامل تبعات العقوبات الاقتصادية، وتدفق استثمارات حقيقية في البنية التحتية، والزراعة، والصناعة، والتعليم، لخلق فرص عمل كريمة تعيد للعائدين أملهم في مستقبل وطني مزدهر. فإن القدرة الاستيعابية للوطن محدودة اليوم، ولا يمكن تجاهل هشاشة الاقتصاد والخدمات بعد عقود من النهب والحرب.
- دور الشعب السوري والقوى الوطنية: ندعو كل السوريين – في الداخل والمهجر – إلى المشاركة الفاعلة في بناء هذا المستقبل.
ونؤكد استعداد تيار المستقبل السوري لوضع كل إمكانياته وعلاقاته ومبادراته المدنية والتعليمية والإغاثية في خدمة هذه المرحلة الحساسة، من أجل انتقال سلس نحو استقرار وطني كامل.
يؤمن تيار المستقبل السوري أن سورية اليوم تقف على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة النهوض والإعمار والمصالحة الوطنية. وإن عودة أبنائها هي انتصار لإرادة الحياة والكرامة التي حملها الشعب طوال سنوات الثورة.
ومع ذلك، فإن النجاح الحقيقي لن يتحقق إلا بجهد وطني موحد، وبدعم دولي صادق يحترم سيادة سورية ويضع مصلحة شعبها فوق أي حسابات إقليمية أو دولية.