خارطة طريق لتنفيذ اتفاق قسد 10 مارس 2025

يتابع تيار المستقبل السوري، باهتمام بالغ وقلق عميق، التطورات السياسية والأمنية المتسارعة على الساحة السورية، لا سيما تلك المتعلقة بمسار تنفيذ اتفاق اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن المؤسسات العسكرية والأمنية الوطنية السورية، وفقاً لما تم التوافق عليه في اتفاق 10 مارس 2025 برعاية الدولة السورية وشركائها الإقليميين.

في هذا الإطار، نود الإشارة إلى موقف أحزاب المعارضة التركية الرئيسية، وعلى رأسها حزب الشعب الجمهوري وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، إذ رفضت بشكل قاطع أي تلميحات باللجوء إلى الخيارات العسكرية للضغط على تنفيذ الاتفاق، وذلك بحسب مانشرته وسائل الإعلام بتاريخ 3 يناير 2026، مفضلةً بدلاً من ذلك وضع خريطة طريق دبلوماسية منظمة وشفافة تضمن الاستقرار الداخلي في تركيا والإقليمي في المنطقة ككل.

يعلن تيار المستقبل السوري تأييده الكامل والمطلق لهذا النهج الرافض للتصعيد العسكري، ويؤكد رفضه الصريح والمبدئي لأي تلويح بالحرب أو استخدام القوة كأداة لحل الخلافات السياسية أو الأمنية، سواء كانت داخلية أو ذات طابع إقليمي.
إن الشعب السوري قد دفع ثمناً باهظاً جداً على مدى سنوات الصراع الطويلة، حيث أدت الحرب إلى دمار شامل في البنى التحتية، وتشريد ملايين المواطنين، وفقدان مئات الآلاف من الأرواح، وانهيار النسيج الاجتماعي في كثير من المناطق. وبالتالي، فإن أي عودة إلى لغة السلاح أو التهديد به ستشكل انتكاسة خطيرة تعيق مسيرة التعافي الوطني، وتعرقل بناء الدولة المدنية الموحدة التعددية التي يتطلع إليها السوريون جميعاً، كما ستعمق الانقسامات وتهدد وحدة الأرض والشعب التي نعتبرها خطاً أحمر لا يمكن التفريط به.

يؤمن تيار المستقبل السوري أن تفضيل الدبلوماسية والحوار الوطني الشامل هو الخيار الاستراتيجي الوحيد القادر على ضمان تنفيذ الاتفاقات المبرمة بشكل مستدام ومقبول من جميع الأطراف. ويجب أن يقوم هذا الحوار على مبادئ الاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة لكل المكونات السورية، وضمان مشاركتها الفعالة والمتساوية في صنع القرار السياسي والأمني. كما يتعين أن يرافق ذلك جهود جادة لإعادة بناء الثقة بين مختلف الفاعلين، ومعالجة التحديات الأمنية من خلال آليات وطنية شفافة تخضع للرقابة المدنية، بعيداً عن أي تدخلات خارجية قد تعقد المشهد أكثر.

يرى تيار المستقبل السوري أن الحلول السلمية القائمة على التوافق الوطني هي الضامن الأوحد لاستعادة السيادة السورية الكاملة على كامل التراب الوطني، وتحقيق الاستقرار المنشود الذي يفتح الباب أمام إعادة الإعمار، وعودة المهجرين بكرامة، وانطلاق عملية انتقال سياسي حقيقي يفضي إلى سورية حرة وموحدة.

يجدد تيار المستقبل السوري التزامه الراسخ بهذه المبادئ، ويؤكد أن طريق السلام هو الطريق الوحيد لمستقبل أبنائنا. وندعو جميع الأطراف السورية والإقليمية والدولية المعنية إلى الالتزام الكامل بالمسارات السلمية، وتغليب لغة الحوار البناء على لغة التهديد، لما فيه خير سورية وشعبها الذي عانى طويلا وكثيرا، والذي يستحق بعد كل هذه السنوات العجاف أن يعيش في أمان وكرامة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

جهود الدفاع المدني في مواجهة المنخفض القطبي

جهود الدفاع المدني في مواجهة المنخفض القطبي تجسد التفاني والاحترافية في خدمة المجتمع وحماية الممتلكات.

4 يناير 2026

إدارة الموقع

التقرير السنوي الصادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان حول حالات الاعتقال التعسفي خلال عام 2025

تقرير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يكشف عن 1,108 حالة اعتقال تعسفي في 2025، مع تعهد بترسيخ دولة القانون.

4 يناير 2026

إدارة الموقع