يُعرب تيار المستقبل السوري عن ترحيبه الحار وتقديره العميق بافتتاح أول خط إنتاج للأملاح الصيدلانية في سورية، الذي تم تدشينه اليوم في معمل "مياميد" للصناعات الدوائية بريف دمشق، بطاقة إنتاجية تصل إلى 900-1000 طن سنوياً من كلوريد الصوديوم الصيدلاني وكلوريد الصوديوم المعدل للحقن، وفق أعلى المعايير العالمية.
ونرى أن هذا الإنجاز يُمثل نقلة نوعية حقيقية في مسار استعادة السيادة الصحية والاقتصادية الوطنية، بعد عقود من الاعتماد الكامل على الاستيراد بنسبة 100%، والذي كان يعرض حياة المواطنين لمخاطر الانقطاع في أزمات سلاسل التوريد العالمية أو الظروف الجيوسياسية.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذا المشروع هو ركيزة أساسية في بناء الأمن الدوائي الشامل، إذ يدخل كلوريد الصوديوم الصيدلاني بشكل مباشر في تصنيع المحاليل الوريدية، ومحاليل غسيل الكلى، والتغذية الوريدية – وكلها مستحضرات حيوية لا غنى عنها في العمليات الجراحية، وحالات الطوارئ، والأمراض المزمنة.
حيث أن تغطية الحاجة المحلية بالكامل توفر ملايين الدولارات سنوياً من العملة الصعبة، وتعزز الاستقرار الصحي، وتفتح الباب أمام تصدير فائض الإنتاج مستقبلاً، مما يساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ورفع مكانة سورية إقليمياً في الصناعات الدوائية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذا الإنجاز تجسيداً للرؤية الوطنية الشاملة التي تربط بين التعافي الفوري والتنمية المستدامة طويلة الأمد.كما نرى أنه يعكس التزاماً بتوطين التكنولوجيا الحديثة – مثل تقنيات التجفيف المتطورة والأجهزة المتخصصة والسبائك المعدنية – التي دخلت سورية للمرة الأولى، مما يعزز نقل المعرفة، وتطوير الكفاءات الوطنية، ويبني قاعدة صناعية متكاملة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
يقترح تيار المستقبل السوري في إطار رؤيته المستقبلية، مجموعة من التوصيات لتعزيز هذا الإنجاز وتجاوز التحديات المحتملة:
- ربط الخط الإنتاجي بشكل فوري بخطوط تعبئة المحاليل الوريدية المعقمة (التي غالباً ما تظل مستوردة جزئياً)، من خلال شراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص لإنتاج المنتج النهائي محلياً بالكامل.
- إنشاء صندوق استثماري وطني مخصص لتطوير الأملاح الصيدلانية، يموله جزئياً الوفر الاقتصادي الناتج عن تقليل الاستيراد، ويستهدف توسيع الإنتاج ليشمل كلوريد البوتاسيوم، وكلوريد الكالسيوم، وبيكربونات الصوديوم، وغيرها، خلال السنوات الثلاث القادمة.
- تعزيز الشراكة مع الجامعات السورية (مثل جامعة دمشق وجامعة حلب) لإطلاق برامج تدريب متخصصة وأبحاث مشتركة في مجالات التنقية والجودة، مع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة في مراقبة الإنتاج وضمان الامتثال لمعايير USP/EP وGMP.
- اعتماد حلول طاقة مستدامة (مثل الطاقة الشمسية أو الرياح) لتأمين استقرار التشغيل في ظل التحديات الكهربائية، بالإضافة إلى تأمين مصادر المواد الخام (الملح النقي) من خلال استثمارات في المناجم المحلية (كحمص وتدمر) لتقليل التكاليف وتعزيز الاكتفاء.
- السعي للحصول على اعتمادات دولية خارجية (مثل من منظمة الصحة العالمية أو هيئات أوروبية) خلال عامين، لتمكين التصدير إلى دول الجوار وفتح أسواق جديدة.
يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة، والقطاع الخاص، والمنظمات الدولية الشريكة، إلى تكثيف الجهود لإطلاق مشاريع مشابهة في قطاعات حيوية أخرى مثل: إنتاج الأدوية الجنيسية، واللقاحات، والأجهزة الطبية، والمستحضرات التخصصية، من خلال حزم تحفيزية تشمل إعفاءات ضريبية لخمس سنوات، وتسهيل التراخيص، ودعم فني مباشر. ليكون الهدف النهائي هو الوصول إلى اكتفاء ذاتي شامل في الدواء بنسبة تتجاوز 90% خلال الخطة الاستراتيجية 2026-2030 مما يحمي السوريين من التقلبات العالمية ويضمن استقلالية اقتصادية حقيقية.
يُجدد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم كل مبادرات التنمية الوطنية، مؤكداً أن مستقبل سورية يُبنى بالعلم والابتكار والوحدة الوطنية.
وعليه فإننا ندعو كل السوريين – في الداخل والمهجر – إلى المشاركة في هذا البناء، لنصل إلى وطن قوي، وصحي، ومزدهر، يضمن رفاهية أجياله القادمة ويستعيد مكانته بين الأمم.