يحيي تيار المستقبل السوري اليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2005، ويوافق ذكرى تحرير معسكر أوشفيتز-بيركيناو في 27 كانون الثاني/يناير 1945.
كما ونُعبر عن تعاطفنا العميق والصادق مع ضحايا هذه المأساة الإنسانية الفظيعة، التي أودت بحياة ملايين الأبرياء، بما في ذلك ستة ملايين يهودي، إلى جانب مجموعات أخرى تعرضت للإبادة الجماعية والاضطهاد تحت الآلة النازية.
ونرى هذه الذكرى تذكيراً أخلاقياً بضرورة مواجهة الظلم والكراهية في كل أشكالها، وأن دروسها يجب أن تكون دليلاً للبشرية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا السياق، يؤسفنا في تيار المستقبل السوري أن نلاحظ كيف يمكن للضحايا التاريخيين أن يتحولوا إلى جلادين في سياقات أخرى، في ظاهرة نفسية وسياسية موثقة تعرف بـ"الضحية تصبح جلاداً" (Victim Becomes Victimizer) أو "المظلوم يصبح ظالماً" (The Oppressed Becomes the Oppressor).
هذا المفهوم، الذي طوره علماء نفس مثل آنا فرويد في نظريتها حول "التعرف بالمعتدي" (Identification with the Aggressor)، ومفكرون سياسيون مثل فرانز فانون في كتابه "معذبو الأرض"، يصف كيف يمكن للصدمة التاريخية أن تؤدي إلى تكرار دورة العنف، حيث يعيد الضحية – خوفاً أو لتعزيز السلطة – أنماط الاضطهاد على الآخرين.
وفي حالة إسرائيل تحت إدارة رئيس وزراء الحرب في الكيان المحتل بنيامين نتنياهو اليوم، نرى تجلياً لهذه الظاهرة، حيث تحولت سياسات الاحتلال والعنف الممنهج ضد الشعب الفلسطيني ثم السوري بعد سقوط الأسد إلى شكل من أشكال الإبادة الجماعية الحديثة، مستغلة ذكرى الهولوكوست لتبرير الانتهاكات الحقوقية والإنسانية.
هذا ونرى أن هذا التحول من "المظلوم" إلى "الظالم" ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة اختيارات سياسية تتجاهل دروس التاريخ، وتؤدي إلى استمرار دوامة الظلم التي تهدد السلام في المنطقة والعالم.
إن تيار المستقبل السوري، الذي ينبع من قيم الثورة السورية في الحرية والكرامة والعدالة، يدعو إلى وقف فوري لكل أشكال الإبادة الجماعية والظلم في العالم، سواء في فلسطين أو سورية أو أي مكان آخر.
ويجب أن يكون هذا اليوم فرصة للتأمل في كيفية كسر دورة العنف، من خلال تعزيز التعليم التاريخي، وتعزيز الحوار بين الشعوب، ودعم المبادرات الدولية لمحاسبة الجناة وإعادة الاعتبار للضحايا. كما ندعو المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والحكومات، إلى العمل الجماعي لمنع إعادة الظلم، وتحويل دروس الهولوكوست إلى أساس لبناء عالم أكثر سلاماً وأماناً، حيث تُحترم حقوق الإنسان للجميع دون تمييز.
نلتزم في تيار المستقبل السوري في سورية الجديدة، التي نعمل على بنائها كدولة موحدة تعترف بتنوعها الثقافي والإثني، بأن تكون ذكرى الهولوكوست مصدر إلهام لسياساتنا الداخلية والخارجية، لنكون صوتاً للعدالة والسلام في المنطقة والعالم.
حيث نرى أن الاستفادة الحقيقية من هذا اليوم تكمن في رفض أي شكل من أشكال الكراهية والإبادة، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي كأساس لمستقبل مشترك.