اليوم الدولي للمرأة في العمل المتعدد الأطراف

إن تيار المستقبل السوري، ككيان سياسي وطني مدني نشأ من رحم الثورة السورية ويؤمن ببناء دولة سورية حديثة قائمة على مبادئ المدنية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين جميع مكونات الشعب السوري، يحتفي باليوم الدولي للمرأة في العمل المتعدد الأطراف الذي أعلنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في عام 2021، ويُحتفل به سنوياً في 25 يناير، ليكون مناسبة عالمية للاعتراف بالدور الأساسي للنساء في تعزيز حقوق الإنسان، والسلام، والتنمية المستدامة ضمن النظام الدولي، كما يهدف هذا اليوم إلى تمكين المرأة لتولي مناصب قيادية في صياغة السياسات العالمية، وضمان مشاركتها الفعالة في العمل الدبلوماسي وحل النزاعات.
حيث يأتي هذا الاحتفال مستنداً إلى مواقفنا الثابتة المنشورة على موقعنا الرسمي، كما في مقالتنا بعنوان "النسويّة، دورٌ وأهميّة" المنشورة بتاريخ 14 نوفمبر 2024، التي أكدت على أن النسوية المعتدلة الصحيحة ساهمت في تحدي الأدوار الجندرية التقليدية، مما أتاح للنساء والرجال على حد سواء فرصاً أكبر لاختيار مسارات حياتهم، ودعت إلى تعزيز المساواة الجندرية كأساس لبناء مجتمع متوازن يحترم التنوع الثقافي والديني في سورية.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن المرأة السورية كانت ولا تزال عماداً أساسياً في مسيرة الثورة والنضال من أجل الحرية والكرامة.
وإن مشاركة المرأة في العمل السياسي والاجتماعي كما هو حق أساسي، فهو ضرورة استراتيجية لتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة بناء سورية على أسس ديمقراطية شاملة، إذ ندعم ميثاق الأمم المتحدة وأهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين، حيث يجب أن تكون المرأة شريكاً كاملاً في صنع القرار، سواء في المحافل الدولية أو في مؤسسات الدولة السورية المستقبلية.
ونعلن أن هذا النهج يتوافق تماماً مع ثقافتنا الدينية والاجتماعية السورية، التي تؤكد على احترام المرأة كشريكة في الحياة الأسرية والمجتمعية، مستلهمين من القيم الدينية والإنسانية التي تشجع على العدل والمساواة، كما في قوله تعالى: "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ"، الذي يعكس المساواة في الأجر والمكانة أمام الله، ويتناسب مع التراث السوري الغني بالنساء الرائدات في التاريخ والثقافة.

يرى تيار المستقبل السوري أن تعزيز دور المرأة في العمل متعدد الأطراف يتطلب جهوداً متكاملة تشمل التعليم، والتمكين الاقتصادي، والمشاركة السياسية.
وندعو في سياق الصراع السوري، الذي شهد انتهاكات جسيمة لحقوق المرأة، من عنف جنسي إلى تهميش اجتماعي، إلى تنفيذ اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الإضافية المتعلقة بحماية المدنيين، مع التركيز على دمج المرأة في عمليات السلام كما حدد قرار مجلس الأمن رقم 1325 لعام 2000، الذي يؤكد على مشاركة النساء في منع النزاعات وإعادة الإعمار.
فإن هذه الرؤية الدولية تتناسب مع واقعنا السوري، حيث يمكن للمرأة أن تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على التنوع الثقافي والديني، من خلال مبادرات محلية تراعي التقاليد الاجتماعية مثل دور المرأة في الأسرة كركيزة للاستقرار، مع توسيع فرصها في القيادة السياسية دون تعارض مع قيمنا الثقافية.

يتصور تيار المستقبل السوري سورية كجزء أصيل من المنظومة الدولية، حيث تندمج في جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام العادل والتنمية المستدامة، مع الحفاظ على هويتها الثقافية الفريدة.

ويدعو تيار المستقبل السوري إلى تشكيل لجان وطنية مشتركة تضم نساءً من مختلف المكونات السورية (عربيات، كرديات، آشوريات، وغيرهن) لصياغة سياسات تتكامل مع أهداف الأمم المتحدة، مثل تعزيز التعليم الجندري المتوازن الذي يحترم الخصوصيات الدينية، ودعم المشاريع الاقتصادية للمرأة في المناطق الريفية، كما فعلنا في مبادراتنا السابقة في أعزاز وعفرين بمدارس توادّ التعليمية
ونرى هذا الاندماج سيحول سورية إلى نموذج للمتعددية في الشرق الأوسط، حيث تكون المرأة قوة دافعة للسلام، مستلهمة من قيم التعايش السلمي في تراثنا، ومستفيدة من الدعم الدولي لتحقيق المساواة دون فرض نماذج خارجية غريبة عن ثقافتنا.

يلتزم تيار المستقبل السوري بدعم كل الجهود الوطنية والدولية لتمكين المرأة السورية، وندعو المجتمع الدولي إلى تعزيز مشاركتها في العمليات السياسية الانتقالية، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254، لنبني سورية المستقبل كدولة تعددية مدنية متنوعة تعددية تسود فيها العدالة والكرامة للجميع.

شاركها على:

اقرأ أيضا

دعم دعوة محافظ السويداء إلى تشكيل لجنة حوار وطني جامع

تيار المستقبل السوري يؤكد على أهمية دعم دعوة محافظ السويداء لتشكيل لجنة حوار لتعزيز المصالحة الوطنية.

24 يناير 2026

إدارة الموقع

50 فريقاً من الدفاع المدني يستجيب للعاصفة الثلجية في سورية

تيار المستقبل السوري يدعم جهود 50 فريقاً من الدفاع المدني في مواجهة العاصفة الثلجية وخدمة المتضررين من الكارثة.

24 يناير 2026

إدارة الموقع