يؤكد تيار المستقبل السوري في اليوم الدولي للتعليم، الذي تحتفي به منظمة الأمم المتحدة سنوياً في 24 يناير، التزامه برؤية وطنية شاملة تربط سورية بمنظومة الأمم المتحدة والنظام الدولي، لضمان أن تكون دولة متقدمة ومتكاملة في مجال التعليم، بعيداً عن أي تخلف أو انعزال.
حيث نرى أن التعليم كما هو حق أساسي من حقوق الإنسان، كما نصت عليه المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فهو أداة استراتيجية للبناء الوطني والانخراط في العصر الحديث، يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الرابع الذي يدعو إلى تعليم جيد ومنصف وشامل للجميع.
يرى تيار المستقبل السوري في التعليم عماد الوحدة السورية ومفتاح النهضة، حيث يجمع بين أبناء الشعب السوري بمختلف مكوناتهم الثقافية والاجتماعية، ويعزز التلاحم الوطني في مواجهة التحديات التي خلفها النزاع السابق.
ونحن في تيار المستقبل السوري نلتزم برؤية تؤمن بأن التعليم هو الطريق لاستعادة الكرامة السورية، وأن أي تأخر في هذا المجال يعني استمرار التبعية والتخلف.
لذلك، ندعو إلى ربط السوريين بالنظام الدولي من خلال الشراكات مع منظمات الأمم المتحدة مثل اليونسكو واليونيسيف، لاستلهام أفضل الممارسات العالمية وتجنب الانعزال الذي يحرم أجيالنا من فرص التقدم.
يعلن تيار المستقبل السوري أن مواقفنا تتوافق مع التزامات سورية الدولية بموجب اتفاقية حقوق الطفل (1989) والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، اللذين يفرضان على الدولة ضمان التعليم المجاني والإلزامي. وعليه فإننا نؤمن أنه في المرحلة الانتقالية الحالية، بعد سقوط النظام البائد في 2024، يجب أن تكون إعادة بناء النظام التعليمي أولوية وطنية، مدعومة بجهود دولية لإعادة تأهيل البنية التحتية التعليمية التي تضررت بنسبة تفوق 50%، وفقاً لتقارير الأمم المتحدة.
كما نؤكد على ضرورة الحفاظ على استقلالية التعليم عن التدخلات السياسية، مع الاستفادة من الدعم الدولي لتعزيز الشفافية والمساءلة.
يرى تيار المستقبل السوري في المرحلة الانتقالية فرصة تاريخية لبناء نظام تعليمي من الأساس، يعتمد على النظريات الحديثة مثل نظرية التعلم البنائي (Constructivism) لجان بياجيه وبيتر سينج، التي تركز على بناء المعرفة من خلال التفاعل النشط، والنظرية الاجتماعية للتعلم (Social Learning Theory) لألبرت باندورا، التي تؤكد على دور التعاون والنمذجة في تشكيل السلوكيات.
كما ندعو للاستفادة من نظرية الذكاءات المتعددة (Multiple Intelligences) لهوارد غاردنر، لتصميم مناهج تلبي احتياجات الطلاب المتنوعة، مع دمج التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الإلكتروني لسد الفجوة الرقمية.
يرى تيار المستقبل السوري في غضون خمس سنوات قادمة، أنه يمكن تحقيق انتقال نوعي إلى مستوى متقدم من خلال:
- إعادة بناء البنية التحتية، عبر تخصيص 20% من ميزانية الدولة لإعادة تأهيل 7,000 مدرسة متضررة، بالشراكة مع اليونسكو لضمان معايير دولية.
- تطوير المناهج والتدريب من خلال تبني مناهج حديثة تركز على المهارات الحياتية والابتكار، مع تدريب 100,000 معلم خلال ثلاث سنوات باستخدام برامج اليونيسيف، مستلهماً نموذج فنلندا في التركيز على التعلم النشط.
- الوصول الشامل والرقمي، وضمان تعليم مجاني لجميع الأطفال، بما في ذلك النازحين، مع إنشاء منصات إلكترونية للتعلم عن بعد للوصول إلى 90% من الطلاب بحلول 2030، مستفيدين من تجربة إستونيا في التحول الرقمي.
- الشراكات الدولية عبر تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة لجذب استثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار، مع التركيز على برامج التبادل الدولي للطلاب والمعلمين لربط سورية بالنظام العالمي.
يطالب تيار المستقبل السوري الحكومة السورية والمجتمع الدولي بتنفيذ هذه الرؤية، مع دعوة جميع السوريين إلى المساهمة في بناء مستقبل تعليمي يضمن التقدم والكرامة.
فإن التعليم هو السبيل لسورية قوية متكاملة في العالم، ونحن ملتزمون بدعمه كحركة مدنية سورية.