اليوم الدولي للطاقة النظيفة

يحتفل المجتمع الدولي في 26 كانون الثاني/يناير من كل عام، باليوم الدولي للطاقة النظيفة، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم A/77/327 في عام 2022.
حيث يهدف هذا اليوم إلى تعزيز الوعي العالمي بأهمية الانتقال السريع والعادل إلى مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، ودعم الجهود الجماعية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، والهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة: توفير طاقة نظيفة وبأسعار معقولة وموثوقة للجميع.

هذا ويأتي الاحتفال في عام 2026 وسط تحديات مناخية متسارعة وتقدم تكنولوجي ملحوظ في مجال الطاقة الشمسية والرياح، مما يجعله مناسبة لإعادة التأكيد على أن الطاقة النظيفة هي أداة استراتيجية للتنمية الاقتصادية، الأمن الوطني، والعدالة الاجتماعية.

يرى تيار المستقبل السوري في هذا اليوم فرصة تاريخية لسورية المتعافية من عقود من النزاع والإهمال البيئي، لتحويل الطاقة النظيفة إلى ركيزة أساسية في رؤيتها الوطنية لإعادة البناء والتنمية المستدامة. فسورية، التي تمتلك إمكانات شمسية هائلة (متوسط إشعاع شمسي يتراوح بين 5 إلى 6.5 كيلوواط ساعة/م² يومياً في معظم مناطقها، مع ما يصل إلى 8-10 ساعات شمس يوميا في المناطق الوسطى والشرقية)، قادرة على قفزة نوعية نحو نموذج طاقي مستدام يعالج التحديات المزمنة التي يعاني منها المواطنون.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن ترسيخ قيم الطاقة النظيفة في سورية ضرورة وطنية ملحة للأسباب التالية:

  • تحقيق الاستقلال الطاقي والأمن الوطني، فالاعتماد المفرط على واردات الوقود الأحفوري يعرض البلاد لتقلبات الأسعار العالمية والضغوط الجيوسياسية. والتحول إلى الطاقة المتجددة – خاصة الشمسية والرياح – يقلل هذا الاعتماد، ويعزز السيادة الطاقية في مرحلة إعادة الإعمار الحساسة.
  • معالجة أزمة الكهرباء المزمنة والعدالة الاجتماعية، ففي معظم المناطق الحضرية والريفية، لا تتجاوز ساعات التغذية الكهربائية 2-4 ساعات يوميا، مع انقطاعات تصل إلى 12-20 ساعة في بعض الأحيان. وحلول الطاقة النظيفة اللامركزية (الألواح الشمسية المنزلية، المضخات الشمسية للري الزراعي، والشبكات المصغرة المجتمعية) توفر طاقة موثوقة وبأسعار معقولة، خاصة للمناطق النائية في دير الزور، والرقة، والحسكة، ودرعا، وإدلب، وريف دمشق، مما يقلل الفجوة بين المدن والأرياف ويعزز العدالة الإقليمية.
  • التكيف مع التغير المناخي ومكافحة آثاره المباشرة، حيث الجفاف المتكرر، وانخفاض منسوب نهري الفرات والعاصي، والتصحر المتسارع يهددان الأمن الغذائي والاستقرار السكاني. كما أن الطاقة النظيفة تدعم التكيف من خلال مشاريع الري المستدام، وتبريد فعال، وتقليل الانبعاثات، مما يحمي الزراعة والموارد المائية.
  • دفع التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل مستدامة، فإن قطاع الطاقة المتجددة يولد فرص عمل كثيفة في مراحل التصنيع، والتركيب، والصيانة، والابتكار. لهذا فإننا نرى مع إمكانات سورية الشمسية العالية (تصل إلى 1800-2000 كيلوواط ساعة/م² سنويا في معظم المناطق)، يمكن جذب استثمارات دولية كبيرة من خلال الصندوق الأخضر للمناخ، والبنك الدولي، وشراكات مثل تلك الموقعة مؤخرا مع شركات عالمية لتطوير قدرات تصل إلى غيغاواط متعددة.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى ترسيخ قيم اليوم الدولي للطاقة النظيفة في السياسات الوطنية من خلال الإجراءات التالية:

  • وضع أهداف وطنية طموحة وملزمة في الخطة الوطنية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة، تشمل الوصول إلى نسبة لا تقل عن 30-40% من الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء بحلول عام 2035.
  • إطلاق برنامج وطني شامل للطاقة الشمسية المنزلية والمجتمعية، مدعوم بإعفاءات ضريبية كاملة، وقروض ميسرة بدون فوائد أو بفوائد رمزية، ودعم فني للأسر الفقيرة والنازحين العائدين.
  • تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمنظمات الدولية لتطوير مشاريع طاقة رياح في المناطق الساحلية والصحراوية، ومشاريع طاقة كهرومائية صغيرة مستدامة بيئياً.
  • دمج التعليم البيئي والطاقي في المناهج الدراسية من المرحلة الأساسية، وإطلاق حملات توعية وطنية واسعة النطاق لتعزيز ثقافة الاستهلاك المسؤول، وترشيد الطاقة، والحفاظ على الموارد.
  • إنشاء هيئة وطنية مستقلة للطاقة المتجددة تكون مسؤولة عن التخطيط، والتنظيم، وضمان الشفافية في توزيع المشاريع والاستثمارات.
    يُجدد تيار المستقبل السوري التزامه الكامل بدعم كل جهد يجعل الطاقة النظيفة حقا متاحا وميسور التكلفة لكل مواطن سوري، من أقصى الشمال الشرقي إلى أقصى الجنوب.
    كما أننا نؤمن أن الانتقال إلى طاقة مستدامة ليس مجرد استجابة لالتزامات دولية، بل هو تعبير عن إرادة وطنية في بناء دولة حديثة، وعادلة، ومستقبلية، تكون فيها الطاقة النظيفة رمزاً للأمل، والاستقلال، والكرامة.

يدعو تيار المستقبل السوري الشباب السوري، والمهندسين، ورجال الأعمال، والمجتمعات المحلية إلى المشاركة الفعالة في حملات التوعية والمبادرات الميدانية للطاقة النظيفة، فنحن جميعاً عماد سورية المستقبل.

شاركها على:

اقرأ أيضا

معوقات التصدير السوري في مرحلة ما بعد الصراع: البيروقراطية كعائق هيكلي رئيسي، والاتفاقيات التجارية كمحرك استراتيجي للنمو المستدام

معوقات التصدير السوري في 2026 والاتفاقيات التجارية كاستراتيجية لتعزيز النمو في مرحلة ما بعد الصراع.

25 يناير 2026

إدارة الموقع

الاعتراف الرسمي لقوات سورية الديمقراطية بوقائع انتهاكات في ريف حلب

تيار المستقبل السوري يرحب بالاعتراف الرسمي لقوات سوريا الديمقراطية بوقائع انتهاكات في ريف حلب وتحقيق العدالة.

25 يناير 2026

إدارة الموقع