يُعبر تيار المستقبل السوري في ضوء الاتفاق التاريخي الذي تم التوصل إليه اليوم 30-01-2026م بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية، عن ترحيبه العميق بهذه الخطوة الجريئة التي تمثل نقطة تحول حاسمة في مسيرة الوحدة الوطنية السورية.
كما نرى أن هذا الاتفاق، الذي يشمل وقف إطلاق النار الفوري والشامل، ودمج القوات العسكرية والأمنية، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمكون الكردي، وعودة النازحين الآمنة، يعكس إرادة مشتركة لتجاوز الآثار المدمرة للصراع الذي أنهك الشعب السوري، ويفتح أبواباً واسعة نحو بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على مبادئ الحرية، والمواطنة المتساوية، والعدالة الاجتماعية.
يستند تيار المستقبل السوري في موقفه هذا إلى رؤيته الثابتة المنشورة عبر موقعه الرسمي، خصوصا بياننا المعنون بـ "اتفاقية دمج قسد بالدولة السورية" بتاريخ
19/1/2026 والتي تؤكد على ضرورة تحقيق الوفاق الوطني من خلال حوار شامل يجمع كافة القوى السياسية الوطنية، دون إقصاء أو تمييز، كما في دعوتنا المتكررة لتشكيل لجان حوار وطني جامعة تعزز المصالحة الوطنية وتحمي وحدة المجتمع السوري.
كما ندعم التحذيرات من أي عبث بآثار الجرائم السابقة، مثل المقابر الجماعية في شمال شرق سورية، لضمان سير العدالة الانتقالية التي تشكل أساساً للمصالحة الحقيقية، ونرفض أي انتهاكات لحرية الرأي والتعبير كما حدث في بعض المناطق، معتبرينها عقبات أمام بناء الثقة المتبادلة.
يؤمن تيار المستقبل السوري بأن الوحدة السورية هي مشروع وطني يتطلب تضافر الجهود لإعادة إعمار البلاد على أسس سليمة، حيث يعيش كل المكونات – عرب، كرد، آشوريين، وغيرهم – في إطار تعاوني يحترم التنوع الثقافي والقومي، بعيداً عن الصراعات الطائفية أو الإقليمية.
مما يؤمّن رؤية مستقبلية تتجاوز الراهن المؤلم لنصل إلى سورية قوية متقدمة، ولتلعب دوراً ريادياً في محيطها العربي والإسلامي والدولي، ملتزمة بالمواثيق الدولية واحترام حقوق الإنسان، مع الحفاظ على الثوابت الوطنية دون مساس.
يقدم تيار المستقبل السوري التوصيات الآتية لضمان نجاح هذا الاتفاق وتحويله إلى واقع ملموس ينهي الصراع العسكري في سورية:
- تشكيل لجنة مراقبة مشتركة تضم ممثلين عن قسد، والحكومة، والقوى السياسية الوطنية الأخرى، مدعومة بمراقبين دوليين من الأمم المتحدة والوسطاء مثل الولايات المتحدة وفرنسا، للإشراف على تنفيذ بنود الاتفاق، بما في ذلك الدمج الفردي للقوات والانسحاب من نقاط التماس، مع جدول زمني واضح للإكمال الأولي.
- تعزيز آليات العدالة الانتقالية من خلال حماية المواقع التاريخية للجرائم، مثل المقابر الجماعية، وإنشاء محاكم مستقلة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع ضمان عدم استخدامها كأداة للانتقام، بل كوسيلة لبناء الثقة وتحقيق المصالحة.
- برامج إعادة الإعمار الاقتصادي وتخصيص موارد لإعادة تأهيل المناطق المتضررة في شمال شرق سورية، بما في ذلك مشاريع تنموية مشتركة تركز على الزراعة، والطاقة، والتعليم، مع مشاركة المجتمعات المحلية لضمان توزيع عادل للفرص الاقتصادية.
- دعم الحوار الوطني الشامل من خلال عقد مؤتمر وطني خلال ثلاثة أشهر يجمع كافة الأطراف السورية لمناقشة دستور جديد يعترف بالحقوق الثقافية واللغوية للمكون الكردي، ويضمن تمثيلاً متوازناً في المؤسسات الوطنية، مع التركيز على طرد العناصر الأجنبية ومكافحة الإرهاب بشكل مشترك.
- ضمانات دولية ملزمة عبر دعوة المجتمع الدولي لتقديم دعم مالي وفني مشروط بتنفيذ الاتفاق، مع آليات عقابية لأي انتهاك، لتعزيز الاستقرار وجذب الاستثمارات اللازمة لإعادة البناء.
يلتزم تيار المستقبل السوري، الذي ولد من رحم الثورة السورية، بدوره في دعم هذه المسيرة الوطنية، داعياً الشعب السوري بكل مكوناته إلى الالتفاف حول هذا الاتفاق كفرصة تاريخية للانتقال من مرحلة الصراع إلى عصر السلام والازدهار، وألا يتم خرقه مثل السابق.
وبدورنا سنظل ملتزمين برؤيتنا المستقبلية لبناء سورية موحدة، وحرة، ومستقلة، حيث يسود السلم الأهلي ويتحقق التقدم للجميع.