يتابع تيار المستقبل السوري بمسؤولية وقلق متزايد التصريحات الأخيرة لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السيدة هند قبوات، التي أكدت أن نحو 80% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، مستندة إلى تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في شباط/فبراير 2025، والذي رفع النسبة إلى 90% في الفقر متعدد الأبعاد، مع تضاعف الفقر المدقع ستة أضعاف (من 11% إلى 66%)، وتضاعف الفقر العام ثلاث مرات تقريباً (من 33% قبل الثورة إلى 90% حالياً)، إضافة إلى بطالة تصل إلى 25% (شخص من كل أربعة عاطل)، واعتماد 75% من السكان (ثلاثة من كل أربعة) على المساعدات الإنسانية.
يرى تيار المستقبل السوري في هذه الأرقام المروعة دليلاً دامغاً على عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد، ويقدر أي جهد صادق لمواجهتها.
غير أن تيار المستقبل السوري يُعبر عن نقده الحاد والمبني على الواقع للنهج المعلن، لا سيما الإعلان عن إعداد "استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر" و"استراتيجية شاملة للحماية الاجتماعية" خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو أمر يثير تساؤلات جدية حول جدواه وجديته في ظل التعقيد الهيكلي للمشكلة.
يعتبر تيار المستقبل السوري أن الفقر في سورية أزمة بنيوية متعددة الأبعاد تشمل انهيار الإنتاج، وتدمير البنية التحتية، وانهيار قيمة الليرة، وغياب الاستثمار الحقيقي، وتفشي الفساد والمحسوبية، وأن الاكتفاء بتشكيل لجان وزارية وإجراء ورش عمل (كتلك التي عقدت في 24 تشرين الثاني 2025 مع اليونيسف وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي) دون إصلاحات جذرية فورية يبقي الأمر في إطار الوعود الترقيعية التي أثبتت فشلها على مدى سنوات.
يؤكد تيار المستقبل السوري أن مواجهة كارثة بهذا الحجم تتطلب:
- تشخيصاً علمياً دقيقاً وشفافاً للأسباب الجذرية، مع نشر البيانات والتقارير الكاملة للنقاش العام.
- استراتيجية إنعاش اقتصادي شاملة تركز على إعادة تفعيل القطاع الخاص، وجذب استثمارات حقيقية، وإصلاح النظام المالي والمصرفي، وإعادة بناء الثقة الاقتصادية، لا تقتصر على برامج حماية اجتماعية مؤقتة.
- مشاركة واسعة وحقيقية للخبراء المستقلين، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص في صياغة الاستراتيجية، بعيداً عن الإعداد السريع المغلق.
- تحديد أهداف كمية قابلة للقياس والمحاسبة خلال السنوات الثلاث الأولى (مثل خفض نسبة الفقر المدقع بنسبة لا تقل عن 20-30%، وزيادة معدل التوظيف الرسمي بنسبة محددة).
- ربط أي استراتيجية بمصادر تمويل مستدامة داخلية وخارجية، مع ضمان الشفافية في إدارة الموارد.
يدعو تيار المستقبل السوري الحكومة الانتقالية إلى الاستجابة لصوت الشارع السوري الذي يطالب بإجراءات ملموسة وعاجلة، لا بإعلانات تبدو – في نظر الكثيرين – كمحاولة لتهدئة الرأي العام دون تغيير جذري في السياسات. فسورية لا تحتاج إلى خطط سريعة الإعداد وسريعة التلاشي، بل إلى رؤية وطنية طموحة وواقعية تعيد بناء الاقتصاد والمجتمع على أسس العدالة، والكفاءة، والشفافية، والاستدامة.