إحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من الحبوب المخدرة في مدينة يبرود

يتابع تيار المستقبل السوري الخبر المنشور بتاريخ 12 يناير 2026، والذي يفيد بإحباط محاولة تهريب شحنة كبيرة من الحبوب المخدرة في مدينة يبرود بريف دمشق، حيث تمت مصادرة نحو 650 ألف حبة كبتاغون معدة للتهريب باستخدام 226 منطاداً هوائيا، وذلك بعد عملية رصد ومتابعة دقيقة من قبل إدارة مكافحة المخدرات، مع اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.

يُرحب تيار المستقبل السوري بهذه العملية الأمنية كخطوة إيجابية في مواجهة آفة المخدرات التي انتشرت خلال سنوات الحرب، كما نؤكد على رؤيتنا ببناء دولة سورية حديثة قائمة على مبادئ الحرية، والعدالة، والمواطنة المتساوية، مع التركيز على تعزيز الأمن الوطني كأولوية في المرحلة الانتقالية.

ومع ذلك، ينظر تيار المستقبل السوري بعين نقدية إلى التحديات المرتبطة بهذه الجهود، كما تم تفصيله بورقة نشرها موقعنا الرسمي بتاريخ 4 ديسمبر 2025م، بعنوان: "واقع تجارة المخدرات وتعاطيها في سورية في مرحلتي ما قبل وبعد سقوط نظام الأسد"، ما يجعل أمامنا الحاجة إلى تعزيز القدرات الأمنية في ظل نقص الموارد والفساد الموروث من النظام البائد حيث أدت الحرب إلى انتشار الإدمان محليا وتحويل سورية إلى مركز لإنتاج وتصدير المخدرات، مما يهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في مرحلة إعادة الإعمار.

يؤكد تيار المستقبل السوري على أهمية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى التي واجهت نزاعات مسلحة مشابهة، لاستخلاص الدروس في مكافحة تجارة المخدرات، حيث يجب تجنب الأخطاء مثل الاعتماد الزائد على القوة العسكرية دون برامج اجتماعية واقتصادية مستدامة. ففي كولومبيا، على سبيل المثال، أدت "خطة كولومبيا" منذ عام 2000، المدعومة من الولايات المتحدة، إلى تقليل مساحات زراعة الكوكا مؤقتاً من خلال حملات الإبادة الجوية والإجراءات العسكرية، لكنها أدت إلى زيادة الإنتاجية للهكتار الواحد وزيادة العنف في بعض المناطق، مع انتقال الطرق إلى دول مجاورة مثل الإكوادور، مما يبرز فشل النهج العسكري المحض في القضاء على الإنتاج دون بدائل اقتصادية، حيث ارتفع العنف بنسبة كبيرة في المناطق الريفية قبل أن يتحسن الأمن جزئياً من خلال اتفاقيات السلام مع الفارك عام 2016.

يدعو تيار المستقبل السوري إلى تبني نموذج مشابه معدل في سورية، يركز على الإصلاحات الاقتصادية والتأهيل الاجتماعي للمناطق المتضررة، مع تجنب الإفراط في الإبادة التي قد تؤدي إلى نزوح سكاني أو تعزيز الشبكات الإجرامية، كما ندعو للاستفادة من تحربة المكسيك، فقد أدت "الحرب على المخدرات" منذ عام 2006، تحت رئاسة فيليبي كالديرون، إلى زيادة العنف بشكل دراماتيكي مع مقتل عشرات الآلاف، وانتشار الفساد داخل الدولة، حيث أدى استهداف قادة الكارتلات إلى تفتيت الشبكات وانتقال الطرق إلى دول أخرى مثل كوستاريكا، مع ارتفاع معدلات القتل في المناطق الحدودية.
ومع ذلك، ساهم النهج المتعدد الأبعاد في السنوات اللاحقة، بما في ذلك برامج التنمية الاجتماعية والتعاون الدولي، في تقليل بعض الآثار السلبية، لكن الفساد والعنف المحلي لا يزالان تحديا كبيرا.

يُحذر تيار المستقبل السوري من تكرار سلبيات هذه التجارب في سورية دون تعزيز الشفافية والرقابة على الأجهزة الأمنية خلال المرحلة الانتقالية، لتجنب تعميق الفجوات الاجتماعية.

يدعو تيار المستقبل السوري أيضاً للاستفادة من التجربة في أفغانستان، حيث فشلت الحملات العسكرية منذ عام 2001 في القضاء على الإنتاج الذي يمثل 90% من الإنتاج العالمي، مع انتقال الزراعة إلى مناطق التمرد، مما يوفر تمويلاً للخارجين عن القانون بنحو 7% فقط من قيمة التجارة، بينما يوفر النزاع غطاء للتجارة.
وهنا يُبرز هذا النموذج أهمية ربط مكافحة المخدرات بإنهاء النزاعات، ويدعو تيار المستقبل السوري إلى دمجها في عملية السلام السورية، مع التركيز على بدائل زراعية مستدامة للمزارعين في المناطق الريفية.

يؤمن تيار المستقبل السوري برؤية مستقبلية تركز على بناء نظام أمني شامل يدمج مكافحة المخدرات مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث ندعو إلى وثيقة وفاق وطني تشمل جميع الأطراف لضمان السلم الأهلي في المرحلة الانتقالية.
كما يجب أن يشمل النهج تمويلاً مستداماً لبرامج التوعية والتأهيل، وتعزيز التعاون الدولي مع الدول المجاورة لمراقبة الحدود، وآليات رقابية شفافة لمنع الفساد، مع الحرص على عدم إثارة عنف إضافي في ظل الظروف الهشة.
كما نُحذر من مخاطر الاستغلال السياسي لمثل هذه العمليات، مُستندين إلى تقارير دولية تؤكد أن النهج العسكري وحده قد يؤدي إلى انتقال الشبكات إلى مناطق أخرى دون حل جذري.

يجدد تيار المستقبل السوري التزامه بدعم الجهود الأمنية الوطنية، معتبرا أن مكافحة المخدرات أساس لسورية موحدة وآمنة في المرحلة الانتقالية، ويدعو جميع الأطراف السورية والدولية إلى العمل الجماعي نحو مستقبل يحمي الشباب ويعيد بناء المجتمع بعيداً عن آفة الإدمان والجريمة المنظمة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

مقال الدكتور زاهر بعدراني عن العمّال، دورٌ وأهميّة

شبكة مدار الإعلامية الأوروبية تنشر: "إيران ما بعد نظام الملالي" بقلم الدكتور زاهر بعدراني رئيس تيار المستقبل السوري

تتناول شبكة مدار الإعلامية الأوروبية مقال الدكتور زاهر بعدراني عن إيران ما بعد نظام الملالي وأبعاده المستقبلية.

13 يناير 2026

إدارة الموقع

تخصيص وزير الصحة لقاء أسبوعي مع المواطنين

تيار المستقبل السوري يرحب بمبادرة تخصيص وزير الصحة لقاء أسبوعي مع المواطنين كل ثلاثاء لمناقشة مقترحاتهم.

12 يناير 2026

إدارة الموقع