حول مشاركة سورية في اجتماع الاتحاد من أجل المتوسط

يتابع تيار المستقبل السوري باهتمام بالغ مشاركة الجمهورية العربية السورية في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد من أجل المتوسط، المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل بتاريخ الاثنين 14 تموز 2025، وذلك في أول حضور رسمي لسورية ضمن هذا الإطار منذ تعليق عضويتها عام 2011. حيث يُعتبر الاتحاد من أجل المتوسط أحد أهم المنصات الإقليمية متعددة الأطراف، ويضم 43 دولة من أوروبا والضفة الجنوبية للمتوسط، ويُعنى بملفات استراتيجية تشمل التنمية المستدامة، والطاقة، والتعليم، والبيئة، وتمكين الشباب والنساء. حيث نرى أن مشاركة سورية فيه تُجسد تحوّلًا دبلوماسيًا نوعيًا، يتيح لها استعادة موقعها الطبيعي ضمن المنظومة المتوسطية، والانخراط في برامج شراكة متعددة تهدف إلى تحسين الخدمات العامة وتعزيز التنمية.

يُثمن تيار المستقبل السوري اللقاءات التي أجراها وزير الخارجية السوري على هامش الاجتماع مع نظرائه من النمسا، وإسبانيا، والأردن، وليتوانيا، ويعتبرها بداية ضرورية لإعادة بناء الثقة السياسية، وتطوير علاقات فنية واقتصادية تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المؤسسي.

يؤكد تيار المستقبل السوري أن هذه المشاركة لا يجب أن تقتصر على الحضور الرمزي، بل أن تُترجم إلى سياسات تشغيلية تعزز الشفافية وتُفعّل التعاون الإقليمي في القطاعات الإنتاجية، خاصة في التعليم المهني، والتحول الرقمي، والبيئة المستدامة. ويُشدّد على أن انفتاح سورية نحو فضاء الاتحاد الأوروبي يجب أن يُقابله انفتاح داخلي في البنية المؤسسية والحقوقية، بما يُرسّخ صدقية الدولة ويُعيد الاعتبار للمواطن في معادلة القرار.

يرى تيار المستقبل السوري أن وجود سورية وإسرائيل ضمن المنصة نفسها، وإن لم يتضمن لقاءً رسميًا معلنًا، يُبرز تحولًا في قواعد الاشتباك الدبلوماسي، ويُلزم سورية بسياسة خارجية دقيقة تحترم السيادة وتحفظ الثوابت دون انزلاق نحو التطبيع المُقنّع أو المقايضات غير المدروسة.

وفي ضوء ذلك، يدعو تيار المستقبل السوري إلى تشكيل هيئة وطنية مستقلة تُعنى بملف العلاقات المتوسطية، تضم خبراء في السياسات العامة، والاقتصاد، والتعليم، والطاقة، وتعمل على إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتحويل هذا الانفتاح إلى مكتسبات عملية تصب في خدمة المجتمع السوري.

مؤكدين على أن استعادة سورية لدورها الإقليمي لا يكون فعالاً إلا إذا اقترن بإرادة سياسية داخلية في الإصلاح، وإدارة مسؤولة تضع المصالح العامة فوق الاعتبارات الضيقة، وتبني شراكات تحقق التنمية والعدالة والمواطنة.

شاركها على:

اقرأ أيضا

العنف الأسري ضد الأطفال في سورية ما بعد الصراع

دراسة حالة العنف الأسري ضد الأطفال في سورية، مع التركيز على الأحداث في سرمدا وتأثيرها على حقوق الطفل.

8 يناير 2026

إدارة الموقع

إطلاق جمعية "نبض السلام" ودعوة لتعزيز الشمولية والعدالة الانتقالية في رعاية ضحايا النزاع السوري

إطلاق جمعية نبض السلام ودورها في إعادة تأهيل ضحايا النزاع السوري وتعزيز العدالة الانتقالية.

8 يناير 2026

إدارة الموقع